المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

228

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

هاتان الطائفتان المتقاتلتان هنا وعلى مدى تاريخهم الذي سجله عليهم كُتّاب التاريخ، لم يقلعوا عن النهب والقتل والاعتداء على الحرمات الآمنة في ديار الإسلام.

وقد وقف الإباضية أمام عجرفة الأغالبة وطغيان العبيديين فما كان منهم إلا نصرة الدين ورد الطغاة بكل ما آتاهم الله من قوة من غير أن تتلوث جنباتهم الطاهرة بمساوئ الحروب.

ومن عجائب كتاب التاريخ أنهم حينما يذكرون الإباضية يلمزونهم بالخارجية ولكنهم لا يرسلون نفس الوصف إلى الأغالبة والعبيديين الذين سجلوا عليهم هذه الجرائم. فأين العدالة الإسلامية يا كُتاب التاريخ؟

30 - ذبح أطفال المسلمين على يد من ادعى الإسلام:

أخي القارئ، أضع بين يديك هذه الأحداث والقلب يعتصر ألماً وحزناً، فقد نقل ابن الأثير:

)

هذه السنة [يقصد سنة 406 للهجرة] ظهر الاختلاف بين الأمير باديس، صاحب أفريقية، وعمه حماد، حتى آل الأمر بينهما إلى الحرب التي لا بقيا بعدها … فكان بينهم حرب انهزم [فيها] ابن جعفر ولجأ إلى باجة، وغنم حماد ماله وعدده … ووصلت كُتُب حماد وإبراهيم إلى باديس أنهما ما فارقا الجماعة، ولا خرجا عن الطاعة فكذبهما ما ظهر من أفعالهما من سفك الدماء، وقتل الأطفال، وإحراق الزروع والمساكن، وسبي ووصل حماد إلى باجة فطلب أهلها منه الأمان، فأمنهم، واطمأنوا إلى عهده، فدخلها يقتل وينهب ويحرق ويأخذ الأموال … ووصل باديس إلى مدينة المسيلة، ولقيه أهلها، وفرحوا به، وسير جيشاً إلى المدينة التي أحدثها حماد، فخربوها إلا أنّهم لم يأخذوا مال أحد، وهرب إلى باديس جماعة كثيرة من

النساء.