Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠230
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
وسبيت المخدرات، وانتهكت الحُرُمات فأخذ المعتمد أسيراً، ومعه أولاده الذكور والإناث، بعد أن استأصلوا جميع مالهم، فلم يصحبهم من ملكهم بلغة زاد … فلما سلّم إليهم إشبيلية لم يفوا له، وأخذوهم أسراء، ومالهم
أفعالاً
غنيمة، وسُيّر المعتمد وأهله إلى مدينة أغمات، فحُبسوا فيها، وفعل أمير المسلمين بهم لم يسلكها أحد ممّن، قبله ولا يفعلها أحد ممن يأتي بعده … فأبان أمير المسلمين بهذا الفعل عن صغر نفس ولؤم قُدرة (576).
أترك لك أخي القارئ الحكم على صاحب هذه الأفعال التي ذكرها ابن
الأثير.
وأترك لك التعجب من أمر ابن الأثير الذي وصف من نسبت إليه هذه الجرائم بـ (أمير المسلمين). فنسأل ابن الأثير ومن سار على نهجه بأي ميزان ألبستم من انتهك المحرمات وسبى المخدرات إمارة المسلمين؟
أما كان من حقه أن يكون أميراً على الخوارج. أوصافكم التي سجلتموها في كتبكم؟
ألم يأت هذا الذي وصفتموه بـ (أمير المسلمين) بما أتى به الفرنج في ديار الإسلام؟، حيث نقلتم لنا ما نصه: « … فصعد الفرنج إليه [يقصد أحد حصون معرة النعمان على السلاليم، فلما علوه تحيّر المسلمون، ودخلوا دورهم، فوضع الفرنج فيهم السيف ثلاثة أيام فقتلوا ما يزيد على مائة ألف،
وسبوا السبى الكثير وملكوه …
6
(577)
ألم يأت هذا الذي ألبستموه لباس الإمارة على المسلمين بما أتى
(576) الكامل في التاريخ، ج 10/ ص.
190
(577) الكامل في التاريخ، ج 10/ ص 278.
به