Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢232
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
من الجور ما لم يُسمع بمثله … فركب الغُزّ ودخلوا نيسابور ونهبوها نهباً مجحفاً، وجعلوها قاعاً، صفصفاً، وقتلوا الكبار والصغار وأحرقوها، وقتلوا القضاة والعلماء في البلاد كلها … ويتعذر وصف ما جرى منهم على تلك البلاد جميعها، ولم يسلم من خراسان شيء لم تنهبه الغز … واستولوا على نواحي بلخ وعاثوا فيها وأفسدوا بالنهب والقتل والسلب … وقصدوا نيسابور، وتبعهم الغز، فمروا بطوس، وهي معدن العلماء والزهاد، فنهبوها، وسبوا نساءها، وقتلوا رجالها، وخربوا مساجدها ومساكن أهلها … وأفنوا من بها من الشيوخ الصالحين، وساروا منها إلى نيسابور … ولم يجدوا دونها ولا مدافعاً، فنهبوها نهبا ذريعاً، وقتلوا أهلها فأكثروا حتى ظنوا أنه لم يبقوا بها أحداً، حتى إنه أحصي في محلتين خمسة عشر ألف قتيل من الرجال دون النساء والصبيان، وسبوا نساءها وأطفالها، وأخذوا أموالهم، وبقي القتلى في الدروب كالتلال بعضهم فوق بعض، واجتمع أكثر أهلها بالجامع المنيعي تحصنوا به، فحصرهم الغز فعجز أهل نيسابور عن منعهم، فدخل الغز إليهم فقتلوهم عن آخرهم … وقتلوا كثيراً من أئمة العلماء والصالحين .... » (580).
مانعاً
هذه طائفة
من
أعمال الغز في الساحة الإسلامية كما ذكرها ابن الأثير في موسوعته التاريخية، وعلى رغم فضاعة هذه الأعمال فإننا لا نجد لأحد من هؤلاء الغز أي ذكر في قائمة ابن الأثير التي عدها للخوارج.
وبسبب بشاعة أعمال الغز في الساحة الإسلامية فقد اختتم ابن الأثير ما نسب إليهم بقوله: «وفعلوا ما لم يفعله الكفار مع المسلمين، وكان العيارون أيضا ينهبون نيسابور أشد من نهب الغز ويفعلون أقبح من فعلهم
(580) الكامل في التاريخ، ج 11/ ص 176 - 181.
(581) الكامل في التاريخ، ج 11/ ص 182.
(011)