Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤234
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
والمسلمون من جميع المذاهب الإسلامية مطالبون بأن يراعوا حق الأخوة في الدين، فلا يعتدي أحد على أحد بيد أو بلسان، إذ الجميع أمام الله تعالى سواسية وليس السبق إلا لمن جاء ربه بقلب سليم.
-
وقد تهب أعاصير الفتن في المجتمعات حينما تغلب على القلوب الأهواء، وينتصر الناس للشعارات الرعناء، ويترك الدين وراء الظهور، وتركب الجماهير مراكب مخرقة تعصف بها أمواج الفتن فلا تكاد تسلم من الغرق إلا إذا أتاها المدد من الله على أيدي رجال اختارهم الله تعالى لرص الصوف ولتأليف القلوب ولجبر الخواطر ولتطهير المجتمعات المسلمة من كل الفتن. وإذا رسمنا خطاً بيانياً أمامنا لرؤية مدى قرب المسيرة التاريخية للمسلمين وبعدها من الخط المتزن الذي رسمه الإسلام لأتباعه، وطالبهم للسير عليه من غير إفراط ولا تفريط، لوجدنا خطوات المجتمعات الإسلامية سواء كانوا جماعات أو أفرادا - بين قرب أو بعد من الخط الوسط الذي منه تقاس الأفهام والسلوك، ونجد كذلك وفي فترات من الزمن تطابق خطوات السائرين على السبيل المستقيم الذي يعرفه كل مسلم.
لقد حدد الشرع لهذه الأمة ما تأتي وما تذر وبين لها مجالات التنافس بينها، وحذرها من الانزلاق، ومع ذلك جعل لأفرادها أدوات الإنابة والرجوع إلى الصراط المستقيم.
ومما ينبغي لنا قوله عندما ننقل أحداث التاريخ ألا نربط بين الانتساب للمذاهب الإسلامية وتصرفات الناس، لأن المذاهب الإسلامية في تعاليمها، القائمة على كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم وإجماع الأمة في أي عصر من العصور، هي الميزان الذي يوزن به مسلك الناس، وما تقترفه أيدي الأتباع مما ينكره الشرع إنما هو عمل لا تربطه بأسس تلك المذاهب أي رابطة،