المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»

235

ف «الإسلام يعلمنا أن من الخطأ البين إصدار حكم واحد على قبيلة أو أهل ملة أو بلدة؛ لأن ذلك التعميم سوف ينطوي على ظلم واضح؛ فلا يمكن أن تكون العدوانية أو الخيانة أو البخل صفة ملازمة لقبيل كبير من البشر

(010)

ومما ذكره ابن الأثير من أحداث يتأسف لها كل مسلم، أنه «كان أهل العيث والفساد بنيسابور قد طمعوا في نهب الأموال وتخريب البيوت، وفعل ما أرادوا … ومن جملة ما خُرّب مسجد عُقيل، وكان مجمعاً لأهل العلم، وفيه خزائن الكتب الموقوفة، وكان من أعظم منافع نيسابور؛ وخُرب أيضاً من مدارس الحنفية ثمان مدارس ومن مدارس الشافعية سبع عشرة مدرسة وأحرق خمس خزائن للكتب، ونهب سبع خزائن كتب وبيعت بأبخس الأثمان؛ هذا ما أمكن إحصاؤه سوى ما لم يُذكر

(017)

فأولئك الذي وصفهم ابن الأثير بـ «أهل العيث والفساد بنيسابور» لا بد أن يكونوا قد انتسبوا زوراً إلى مذهب من مذاهب الإسلام، ولا بد أنهم قد ركعوا وسجدوا في تلك المساجد التي خربوها، ولا بد أنهم قد استفادوا من خزائن الكتب التي أحرقوها، ولا بد أنهم قد تعلموا في تلك المدارس التي أفسدوها.

ولكن حينما هبت عليهم أعاصير، الفتن خرجوا من تعاليم تلك الصروح العلمية التي سهر على إنجازها رجال قدموا أموالهم وأنفسهم لأجل نشر العلم ورفع منارات الإسلام في تلك الديار التي أخرجت للعالم

علماء أفذاذاً.

ومما يؤسف له أشد الأسف أن نجد في كتب التاريخ أن بعض الفتن التي حلت في ديار المسلمين كانت على أيدي رجال ينظر إليهم على أنهم أهل

(585) فصول في التفكير الموضوعي، ص 89. (586) الكامل في التاريخ، ج 11/ ص 271 - 272.