Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨238
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
ولا بد للجميع أن يعرفوا أن المذاهب الإسلامية مبرأة من كل ما ارتكبه أتباعها من فتن، وأن «القتل والإحراق والنهب ليس من تعاليم المذاهب الإسلامية؛ لأن أسس المذاهب الإسلامية قاطبة تأمر الناس كلهم باتباع القرآن الكريم، والصحيح من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالألفة والمحبة، ولأن من اتبع المذاهب الإسلامية بحق وطبق تعاليمها في سلوكه فلن يقدم على عمل كهذا، والذين أقدموا عليه أقدموا خدمة لوساوس الشيطان وأعداء الإسلام وإن كانوا قضاة أو رؤوساً في أوساط الناس.
والنفسية الجماهيرية التي تحملها كيانات هؤلاء الناس الذين تكررت على أيديهم أعمال القتل والإحراق والنهب عبر القرون الماضية هي نفسها النفسية الجماهيرية التي لم تراع للعلم والعلماء أي حرمة، فلا غرو أن يجد القارئ الذين تطاولوا على المذاهب الإسلامية عبر التاريخ يحملون نفوساً ضاقت عليها ساحات العلم بما رحبت بسبب التعصب المذموم، وغير مبالين بتعاليم مذاهب الإسلام التي ينتسبون إليها.
وهؤلاء القوم الذين ذكر ابن الأثير خصوماتهم لغير المذاهب التي ينتسبون إليها يحملون نفس العقلية التي حملها الذين تحاملوا على أهل النهروان والإباضية؛ إذ داء الجميع هو ضيق الأفق وتغلغل التعصب الأعمى في نفوسهم، وقد وصف الذهبي أمثال هؤلاء المتعصبين بقوله: «ما هؤلاء بأصحاب الحديث، بل فجرة جهلة، أبعد الله شرهم
(596)
فهؤلاء الناس الذين وصفهم ابن الأثير بالفساد ونسب إليهم إثارة الفتن
والقتل لم يصفهم بـ (الخوارج) وإن أتوا بأعمال هي عين ما أقدم عليه الخوارج من أعمال كما نقل ذلك ابن الأثير
(597)
نفسه.
(596) من مآسي الافتراق، ص 18، نقلا عن نزهة الفضلاء، 3/ 1349.
(597) انظر
ص
180 - 179
هذا البحث. من