المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»

239

فما الذي صرف ابن الأثير وغيره من الكتاب عن وصف هؤلاء القوم بالخوارج، وعلى أيديهم سالت دماء بريئة ونهبت أموال محرمة، وهدمت مساجد، وأحرقت كتب، وأفسدت مدارس؟

فلماذا تقاصرت عبارات ابن الأثير عن وصف أولئك الناس الذين نسبهم إلى المذاهب الإسلامية بـ (الخوارج) وقد أتوا من الأعمال ما يخجل منها

أشرار الخلق؟

إن

جميع

المذاهب الإسلامية التي انتسب إليها أولئك الذين أفسدوا في

ديار المسلمين بريئة منهم ولا تقر أعمالهم، فلا يصح شرعاً تحميل المذاهب الإسلامية أوزار أتباعها إذا خالفوا مبادئها وقيمها وما تدعوا إليه من أخلاق.

ظلماً

فمن العدالة في الحكم أن يُظهر ابن الأثير، وغيره من الكتاب، براءة أهل النهروان والإباضية الكرام من تبعات أعمال الأقوام الذين انتسبوا إليهم وزوراً والذين عاثوا في الأرض فساداً، كأمثال الأزارقة (598)، تماماً كما جميعاً عند تبرئتنا للمذاهب الإسلامية كافة من تبعات هؤلاء القوم الذين

6

نفعل

جعلوا الجهل سائسهم وقائدهم نحو القتل والإحراق والنهب». فمحاولة شيطنة ابن الأثير وغيره لأهل النهروان بما ارتكبه المنتسبون إليهم من جرائم هو عين الحيف والضيم لا لأهل النهروان والإباضية فحسب، بل للعلم والعدالة والأمانة. ومن الخطأ المنهجي أن تحمل الجماعة خطأ الفرد، وأن

(598) ذكر الدكتور الشيخ ناصر السابعي - حفظه الله تعالى - سبب انتشار تهمة تكفير المسلمين إلى أهل النهروان، حيث قال: «والخلاصة أن نافعاً لما حكم على مخالفيه بأحكام المشركين انسحب هذا الحكم ليكون مستقى من السلف الذي ينسب إليه نافع بن الأزرق، فتدخلت عوامل عدة لعل السياسة من أهمها ليكون التكفير مبدأ. من المحكمة الأوائل، وربما لهذا العامل أو لغيره نسب التكفير إلى المعارضين للتحكيم … » (الخوارج والحقيقة الغائبة، ص 141).

مبادئ