Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠250
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
6
2 ـ ومسلك مستقيم سار عليه المتقون المؤمنون المتبعون لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تزينت الدنيا عبر القرون بوجودهم فيها، وهم وإن استظلوا تحت مذاهب شتى بقوا جميعاً تحت قبة الإسلام الواسعة المرتفعة لا تزايل خطاهم خطي رسول الله صلى الله عليه وسلم قيد أنملة. وسيبقى هؤلاء القوم هداة ودعاة إلى الحق ما داموا على العهد الذي أوصاهم به کتاب الله تعالى ورسول
أن
الإسلام. ونحن حينما نتكلم عن مبادئ الإسلام فإننا على يقين تام المسلمين مطالبون بالتحلي بها، فلا فرق بين فرد وفرد وبين جماعة
جميع
وجماعة. فالمبادئ، واحدة والميزان الذي يُقَيّم العاملين واحد لا يحيف ولا يحابي أحداً على حساب أحد. فمبادئ الإسلام من عقيدة، وفقه، ومكارم الأخلاق التي ينشأ عليها المسلمون هي السياج الذي يحيط بهم والرابط الذي تقوى به أرواحهم وأجسادهم.
ونحن حينما نعرض هذه المبادئ ـ في هذا القسم من هذا البحث ـ فإننا على يقين تام أنها هي هي نفسها مبادئ المسلمين كافة من غير تحديد لمذهب دون مذهب، وإنما ذكرتُ (الإباضية) هنا لأن الأقلام الجائرة أكثرت من الإساءة إليهم فكان من الواجب أن نرفع عنهم، بقدر المستطاع، جانباً من الظلم الذي ما برح العابثون في التاريخ يرسلونه إلى ساحة الفكر الإباضي من غير دليل ولا تقوى من الله.
فحينما يقرأ الفرد هذه العبارات وهي تصف أحد الأشخاص: « … فكان عابداً مجتهداً عظيم القدر … وكان لا يدين بالاستعراض، ويحرم خروج النساء، ويقول لا نقاتل إلا من قاتلنا ولا نجبي إلا من حمينا» (62)، فإن القارئ لا محالة سَيُجّل صاحب هذه الأخلاق، الذي عرفه فقط من خلال هذه العبارات، وسيزداد إجلاله له إذا عرف أن صاحب هذه الكلمات أردف العمل
(621) الكامل في التاريخ، ج 3 ص 518.