المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

10 - مبادئ الإباضية تاريخ يتكلم

251

مع القول. وسيُجّلُ أيضاً الذين رفعوا من شأن صاحب هذه الأوصاف، وطبق هذه العبارة في الإصلاح لهذه الأمة والعالم أجمع، وسيقر القارئ المنصف أن صاحب هذه العبارة بعيد كل البعد عن الخوارج وأفعالهم. وسيعلنها القارئ، وبلا تردد، مدوية في أرجاء الوجود أن هذه العبارة هي مما يدعو إليه الإسلام، ويفتخر بها وبقائلها المسلمون كافة من كل المذاهب على كل الأمم التي عاشت على وجه الأرض.

ولكن ماذا سيكون موقف المنغمسين في آثار فلسفة (سيكولوجية الجماهير من الكتاب والقراء، الذين تشربوا أقوال الكذابين والضعفاء، إذا علموا أن قائل هذه العبارة هو القائد الإباضي أبو بلال مرداس بن حدير التميمي؟. فإنك لا محالة سترى الوجوه وقد كلحت وجهمت لا لشيء إلا لأن قائلها والمنادي بها إباضي سجل له التاريخ مقارعة عبيد الله بن زياد القائد الأموي.

فهنا هو مكمن الداء الذي يعاني منه الكتاب العابثون في التاريخ، فهم لا يُقَيِّمُون الرجال حسب قربهم أو بعدهم من مبادئ الإسلام، ولكن ينظرون إلى العاملين في هذا الوجود حسب ما أملته الدعايات الأموية من أحكام، فالموروثات الفكرية الباطلة ذات الطابع الجماهيري هي التي تملي على هؤلاء الكتاب مواقفهم وأحكامهم وإن كان الشرع والعقل والعلم ينقضون تلك الأحكام الجائرة.

وبسبب الحملة الإعلامية الضروس الشعواء، والإشاعة المغرضة ضد من قاوم سياسة الأمويين الظالمة فإن الكُتَّاب أضافوا إلى ما لم يستطيعوا نفيه من أوصاف عبارات تمجها الأسماع.

فها هو ابن الأثير ينقل العبارة السابقة كالآتي: «وأما أخوه أبو بلال مرداس فكان عابداً مجتهداً عظيم القدر في الخوارج، وشهد صفين مع علي