Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣10 - مبادئ الإباضية تاريخ يتكلم
253
فحكم ابن الأثير وغيره من الكتاب على أبي بلال وأهل النهروان بالخوارج إنما جاء بسبب تصديقهم للروايات الباطلة التي قيلت عبر التاريخ، وكذلك بسبب تأثير فلسفة (سيكولوجية الجماهير) على نفوسهم ولو خالفت أحكامهم الجائرة العلم الثابت والمبادئ القيمة التي هي العدل والإنصاف.
شعار
فما لابن الأثير ومن سار على نهجه ينسبون إلى الخوارج من سار على نهج النبوة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم؟
فليس بمستغرب على ابن الأثير أن ينسب أبا بلال إلى الخوارج لا شيء إلا لأنه جادل عبد الله بن زياد فكانت النتيجة أن يلاحق ابن الأثير أبا بلال وينسبه إلى الخوارج على رغم عدالة المسلك الذي سلكه أبو بلال.
ومشهد المجادلة بين التيار الأموي والقائمين على حدود الله ذكره ابن الأثير أيضاً، ولكن في هذه المرة بين معاوية ابن أبي سفيان وعبد الله بن العباس، ونتيجة تلك المجادلة بين الرجلين هي تهديد ابن عباس لمعاوية بجلب الخوارج عليه من كل مكان. فقد قال ابن الأثير: «فقال [يقصد ابن عباس]: يا معاوية إني لخليق أن أنحاز إلى بعض السواحل فأقيم به ثم أنطق بما تعلم حتى أدع الناس كلهم خوارج عليك» (624). فإذن؛ سيأتي ابن عباس بالخوارج، ومن يجعل الناس كلهم خوارج على معاوية فهو منهم وقائدهم
لا محالة.
أيها القارئ: إياك ثم إياك أن تضع نفسك في مكان المجادل ضد بني أمية ومن ناصرهم، وإلا ستشرع صوبك سهام التهمة بالخارجية من كل صوب تماماً كما وجهت صوب ابن عباس وأبي بلال. حتى ولو كان لك الحظ
(624) الكامل في التاريخ، ج 3/ ص 511.