Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤254
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
الأوفى من الزهد والعلم والتقوى، فإن ذلك لن يشفع لك عند ابن الأثير ومن سار على دربه.
والمتتبع للأحداث التاريخية وما سايرها من حروب إعلامية يدرك أن اتهام أهل النهروان الكرام والإباضية الزهر بالخوارج هي تهمة سياسية بامتياز (625)، وقد روج لها عبر التاريخ أناس وقف الإباضية أمام سياساتهم الظالمة للأمة الإسلامية. فهذه الدعاية ضد الإباضية مصدرها نفس المصدر الذي وصف ابن عباس بالمستنصر بالخوارج والمستنهض لهم ضد معاوية، والذي وصف العباسيين في أول أمرهم بخراسان «بالكفار والرعاع والعبيد وسقاط العرب والموالي والعجم والمجوس والسفهاء» (36
(626)
والذي حدث بعد زوال دولة الأمويين أن الأمور صارت إلى بني العباس، فلهذا ارتفعت الأقلام المغرضة عن وصفهم بهذه الأوصاف، وبقي الإباضية
(625) قال الشيخ أبو إسحاق اطفيش: إطلاق لفظة الخوارج على الإباضية أهل الحق والاستقامة من الدعايات الفاجرة - التي نشأت عن التعصب السياسي أولا، ثم عن المذهبي ثانيا … » (تحفة الأعيان، ج 1/ هامش ص 6)، قال الدكتور الشيخ ناصر السابعي: « … لأن الصفات والخصائص التي تسرد كميزات للخوارج ـ وسيأتي بيانها ـ غير محصورة فيهم، بل نجد من غيرهم من يتصف بها أو ببعضها، وهذا ما أفضى إلى عدم الانضباط فيما يصدق عليه هذا الاصطلاح» (الخوارج
والحقيقة الغائبة، ص:
301 - 001).
وقال البشير مسعي محمد: «ولفظة خوارج لفظة مطاطية مرنة، يؤولها كل حسب هواه، وحسب ما يمليه عليه الظرف والموقف والغرض، فتعني الخروج عن طاعة المسلمين وعن خليفتهم عند البعض، وتعني المروق عن الدين عند آخرين، فتلقفها المؤرخون، وأعطوها طابع الحقيقة التي لا تقبل الجدال والمناقشة، وتتعاقب الأحداث التاريخية المتلاحقة لتؤصل هذا المفهوم أو ذاك في النفوس، وتتناقلها الأجيال المتتالية، وتتكون لديها نظرة خاصة نحو هذه الطائفة تتسم بالعداء وتصفها بالزيغ والضلال … » (شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج، ص 250).
(626) المثالية والواقعية في تاريخ الفكر السياسي عند المسلمين، ص
11.