Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥10 - مبادئ الإباضية تاريخ يتكلم
255
يكافحون ظلم بني العباس كما كان صنيعهم أيام بني أمية، لهذا استمرت الأقلام المشؤومة تفرز مدادها الآسن إلى وقت الناس هذا ظناً منها أنها ستنال من الفكر الإباضي، وأنى لها ذلك؟.
وصلاح الدين الأيوبي الذي مَنَّ الله عليه بتوحيد ديار المسلمين، وتطهير
في
المسجد الأقصى من أدران أعداء الإسلام كان في بداية أمره خارجياً!!! أنظار من حاربه ووقف ضد مشروعه النبيل. فقد أورد ابن الأثير في كامله
ما نصه: «كان المصاف بين سيف الدين غازي بن مودود وبين صلاح الدين يوسف بن أيوب بتل السلطان على مرحلة من حلب، على طريق حماة، وانهزم سيف الدين … فلما وصل صلاح [الدين] كان وصوله العصر، وقد تعب هو وأصحابه وعطشوا، فألقوا نفوسهم إلى الأرض ليس فيهم حركة، فأشار على سيف الدين جماعة بقتالهم وهو على هذا الحال، فقال زلفندار: ما بنا هذه الحاجة إلى قتال هذا الخارجي في هذه الساعة، غداً بكرة نأخذهم كلهم؛ فترك القتال إلى الغد (627).
فملاحقة المصلحين من قبل من ناوأهم أمر يتكرر عبر التاريخ، فلا عجب في أن نرى كُتاب هذا العصر يمشون مع تيار الكذابين والضعفاء عند حكمهم على الإباضية، وليس بمستغرب أن يأتوا بما أتى به أولئك الذين وصفوا ابن عباس بالمحرض للخوارج على معاوية، والذين وصفوا القائد الإسلامي العظيم صلاح الدين الأيوبي بـ «الخارجي».
فقد مر بنا سابقاً المعنى الاصطلاحي لكلمة (الخوارج) الذي روج له ابن الأثير في موسوعته التاريخية (28)، واختصره الدكتور محمد بن موسى
(TYA)+
(627) الكامل في التاريخ، ج 11/ ص 427 - 428.
(628) انظر:
ص
180 - 179
هذا البحث. من