المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

فها هو ابن الأثير يرسل سهام نقده صوب الإمام أبي جعفر الطبري، حيث قال: «ولو فكر أبو جعفر في ذلك لاستحيا من نقله» (56).

6

وقال في موضع آخر: «قلت: هذا الذي ذكره أبو جعفر … من النقل القبيح والغلط الفاحش، وفساده أشهر من أن يُذكر فلولا أننا شرطنا أن لا نترك ترجمة من تاريخه إلا ونأتي بمعناها من غير إخلال بشيء لكان الإعراض عنه

أولى

(ov)

فهذا التناقض في أقوال ابن الأثير في حق الإمام الطبري نشأ عن عدم تقيد ابن الأثير بنصيحة الإمام الطبري التي سطرها في مقدمة كتابه، ونشأ عن ازدواجية في التطبيق التي اتبعها ابن الأثير في كتابة تاريخه.

فأبو جعفر الطبري قد وجه القراء إلى المصادر التي نقل منها روايات تاريخه، وطلب من القراء النظر في تلك الروايات من جانب السند والمتن. فموسوعة الأمام الطبري التاريخية حوت ما تناهى إليه من روايات وأقوال، ولم يكن له فيها سوى جمعها وترتيبها حسب التسلسل الزمني للأحداث، ورمى بعهدتها إلى ناقليها إليه، فمن الضيم للإمام الطبري وصفه بعدم الحيا وقبح النقل والفحش في الرواية.

من

والكتاب وفي مقدمتهم ابن الأثير «لم ينتبهوا إلى تحذيره ـ أي الطبري - الأخذ بكل ما جاء في تأريخه … ولكن أخذوا بعين الاعتبار أنه محدث ثقة حافظ فصدقوا كل ما في تأريخه، وتلك مصيبة تركت أثرها في كتابة التأريخ الإسلامي إلى يوم الناس هذا (58). والله المستعان.

(56) الكامل في التاريخ، ج 1 ص 423. (57) الكامل في التاريخ، ج 1 ص 421

(58) تعريف موجز بأشهر كتب التاريخ، ص 22، نقلا عن صحيح وضعيف تاريخ الطبري،

ج 1 ص 36).