Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢262
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
بن
وبعد تلك المحاجة والجدال التاريخي الذي صار بين الإمام عبد الله إباض ونافع بن الأزرق اتجه الإمام عبد الله بن إباض وأتباعه ومن سار على نهجه صوب العلم وتربية الأجيال المسلمة على أخلاق الإسلام ومبادئ الدين، ورد الأمور إلى نصابها من إقامة الحق ومحاربة الطغاة والظلمة ممن أفسدوا في الأرض.
وبعد أن أعلن ابن الأزرق مبادئه المخالفة للشرع، وبعد أن نابذه أئمة
وأتباعه
الإباضية وحكموا عليه بالكذب ودعوا عليه بالويل والقتل، اتجه هو وا إلى إراقة دماء المسلمين وسبي نسائهم منافساً في ذلك الذين حاربوه من جنود بني أمية، فهم ـ أقصد جنود بني أمية ـ لم يأتوا في حروبهم للخوارج إلا بما أتى به الأزارقة من فساد وظلم ونهب وسبي للمسلمات.
فها هو ابن الأثير نفسه ينقل لنا: « … ثم إن الله تعالى أنزل نصره على المهلب وأصحابه وهزم الخوارج وكثر القتلى فيهم، وكان فيمن قتل: عبد ربه الكبير، وكان عدد القتلى أربعة آلاف قتيل، ولم ينج منهم إلا قليل، وأخذ عسكرهم وما فيه وسبوا لأنهم كانوا يسبون نساء المسلمين
(635)
وهكذا قابل جنود الأمويين والخوارج بعضهم بعضاً؛ القتل بالقتل، ونهب الأموال بنهب الأموال، وسبي النساء النساء، ولم يكن أحدهما بسبي عند حدود الله، ولم يكن همهما الدفاع عن الدين ومبادئه.
وقافاً
وأما الإباضية فقد أعلنوها فعلاً، وقولاً أن ما أقدم عليه الأزارقة من أعمال يحاربها الإسلام لا تمتها أي صلة بأهل النهروان الكرام، والذي أقدم عليه الأزارقة من فعل سيء إنما هو ردة أفعال لما جنته أيدي جنود بني من شنائع الأفعال في ديار الإسلام.
(635) الكامل في التاريخ، ج 4 / ص 440.
أمية