Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣11 - مباينة الإباضية لأفكار الخوارج
263
والإباضية حينما حاربوا الخوارج وغيرهم من المفسدين في الأرض لم يتعدوا حدود الله؛ فلم ينهبوا مالاً لمسلم، ولم يسبوا امرأة ولا ذرية، لأن الأوحد رضى الله تعالى بإقامة حدوده في أرضه.
همهم
قال الدكتور الشيخ ناصر السابعي: وأما قول عبد الله بن إباض: (ولا تحل لنا إلا دماؤهم فلا يخفى أنه يعني أمر القتال، والمراد أنه إن حل قتال أحد من المسلمين بحكم شرعي كقتال البغاة الذي نصت على شرعيته آية الحجرات، فلا يحل بعده شيء من الغنيمة والسبي ونحوهما … » (636).
وقال الشيخ أبو إسحاق اطفيش وهو يبين هذا المبدأ الذي فرق بين الإباضية والأزارقة: «فالأباضية أهل الحق لم يجمعهم جامع بالصفرية والأزارقة ومن نحا نحوهم إلا إنكار الحكومة بين علي ومعاوية، وأما استحلال الدماء والأموال من أهل التوحيد والحكم بكفرهم كفر شرك: فقد انفرد به الأزارقة والصفرية والنجدية، وبه استباحوا حمى المسلمين، ولما كان مخالفونا لا يتورعون ولا يكلفون أنفسهم مؤنة البحث عن الحق ليقفوا عنده خلطوا بين الأباضية أهل الحق الذين لا يستبيحون قطرة من دم موحد بالتوحيد الذي معه، وبين من استحلوا الدماء بالمعصية الكبيرة، حتى قتلوا
الأطفال تبعاً لآبائهم … »
(637)
لقد وقف أحد عظماء الإباضية أمام جبروت زياد بن أبيه الذي قال: «وإني لأقسم بالله لآخذن الولي بالولي والمقيم بالظاعن والمقبل
بالمدبر، والصحيح منك
190
(636) الخوارج والحقيقة الغائبة، ص. (637) تحفة الأعيان، ج 1 ص 6، هامش 1. (638) الكامل في التاريخ، ج 3/ 448.
بالسقيم
(638)
، وذكره بقول الله تعالى: