المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

264

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَ أَلَّا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَيْنِ إِلَّا مَا سَعَى) [النجم: 37 - 39]، وقال له: أنبأ الله بغير ما قلت»، «فأوعدنا الله خيرا مما أو عدتنا»، فما كان من زياد إلا أن قال: «إنا لا نجد إلى ما تريد أنت وأصحابك سبيلا حتى تخوض إليها الدماء». فما كان من ابن الأثير، وهو يذكر هذه القصة، إلا أن يصف من تحدى طغيان زياد بقوله: «فقام إليه أبو بلال مرداس بن أدية وهو من الخوارج».

فأبو بلال مرداس بن أدية الذي التزم بما نطق به القرآن، وكره أقوال الطغاة الذين لا يقيمون لتعاليم الإسلام أي، وزن لاحقه ابن الأثير وغيره من الكتاب وألقوا به ظلماً وزوراً في ساحة الخوارج لا لشيء إلا لأنه وقف وقفة حق أمام جبروت الطغاة.

وفي نفس الصفحة التي ذكر فيها ابن الأثير قصة أبي بلال مع زياد بن أبيه، نجد ابن الأثير ينسب إلى ابن أبيه قتل أعرابي برئ جاء لطلب الرزق وغشيه الليل في البصرة. ومما قاله ابن الأثير في وصفه لزياد بن أبيه: «وكان زياد أول من شدد أمر السلطان، وأكد الملك لمعاوية، وجرد سيفه، وأخذ بالظنة، وعاقب على الشبهة) (139). فهذا الذي جرد السيف ووضعه في غير محله لا تناله أوصاف الخوارج، لا لشيء إلا لأنه جندي من جنود معاوية بن أبي سفيان!!.

وفي مشهد آخر يتبين فيه لكل منصف وبصير من أولى الفريقين بالخوارج، فقد ذكر ابن الأثير ما نصه: «فقال أبو بلال: هذا يوم جمعة وهو يوم عظيم وهذا وقت العصر فدعونا حتى نصلي. فأجابهم ابن الأخضر وتحاجزوا، فعجل ابن الأخضر الصلاة، وقيل قطعها، والخوارج يصلون، فشد

(639) الكامل في التاريخ، ج 3 ص 450.