Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥11 ـ مباينة الإباضية لأفكار الخوارج
265
عليهم هو وأصحابه وهم ما بين قائم وراكع وساجد لم يتغير منهم حاله، فقتلوا من آخرهم وأخذ رأس أبي (بلال) (640).
أحد من
أهذا الذي يدعو الناس للصلاة يكون من الخوارج؟!!. أفمن يُقتل غدراً وهم بين قائم وراكع وساجد يكون من الخوارج؟!! وما هو عذر ابن الأثير في وصفه لأبي بلال ومن كان معه بالخوارج؟.
لقد انقلبت عند ابن الأثير ومن سار على نهجه الموازين فأصبح الواقف عند حدود الله من الخوارج!!. إن أولى الناس بالخوارج هم جنود أمية ـ الذين يقتلون الأبرياء ويتسابقون في قطع الرؤوس ليتزلفوا بها عند سادتهم الذين علموهم الفساد والإفساد - وليس أبو بلال الذي تربى على مبادئ الإسلام التي كان عليها أهل النهروان والصحابة الكرام رضوان
بني
الله عليهم. ومما قاله ابن الأثير واصفاً أبا بلال مرداس: «كان عابدا مجتهدا عظيم القدر في الخوارج وشهد صفين مع علي فأنكر التحكيم وشهد النهروان مع الخوارج وكانت الخوارج كلها تتولاه … وكان لا يدين بالاستعراض ويحرم خروج النساء ويقول لا نقاتل إلا من قاتلنا ولا نجبي إلا من حمينا».
فأبو بلال مرداس بن حدير يجسد ما كان عليه أهل النهروان من مبادئ وقيم؛ فهو لا يدين بالاستعراض ولا يقاتل إلا من ابتدأه بالقتال، ولا يأخذ من أموال الناس شيئاً إلا بموجب شرعي سمح به الدين الحنيف. فما هو عذر ابن الأثير إذاً في وصف أبي بلال بالخارجية؟
(640) الكامل في التاريخ، ج 4 / ص 94 ـ 95.