المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

266

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

لقد نقل لنا ابن الأثير في موسوعته أحداثاً لجنود بني أمية وبني العباس فيها الاستعراض والقتل ونهب الأموال ولم يصفهم ابن الأثير بالخوارج، فلم هذا الظلم في القول؟ ولم هذا التطفيف في الموازين؟

(641)

فنقول لابن الأثير ومن سار على نهجه: كفاكم ظلماً للإسلام حينما

رفعتم أقدار الجبارين من جنود بني أمية، ووصفتم أبا بلال الذي «لا يدين بالاستعراض بالخوارج

ومشهد آخر من مشاهد الظالمين ومناصريهم من الكتاب، يرسمه لنا ابن الأثير بقوله: «اشتد عبيد الله بن زياد على الخوارج فقتل منهم جماعة كثيرة، منهم: عروة بن أديَّة أخو أبي بلال مرداس بن أدية … وكان سبب قتله أن ابن زياد كان قد خرج في رهان، له، فلما جلس ينتظر الخيل اجتمع إليه الناس وفيهم عروة، فأقبل على ابن زياد يعظه وكان مما قال له أَتَبْنُونَ يكل ريع ايَةً تَعْبَثُونَ) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} [الشعراء: 128 - 130] … فقيل لعروة ليقتلنك! فاختفى، فطلبه ابن زياد فهرب وأتى الكوفة، فأُخذ وقدم به على ابن زياد، فقطع يديه ورجليه وقتله، وقتل ابنته» (642).

6

(641) وممن سار على نهج ابن الأثير الدكتور أحمد معيطة صاحب كتاب (الإسلام الخوارجي) الذي وصف عروة بن أدية، أخا أبي، بلال، بقوله: «أما أغلبية الخوارج فلم تقر هذا المبدأ (التقية) لا قولاً ولا فعلاً، وفي كتب التاريخ والسير ما يؤكد أن الخارجي ملتزم بعقيدته، مخلص لمبادئها في القول والسلوك، فعندما جيء بـ (عروة بن أدية) لم يتورع هذا الخارجي عن إبداء رأيه الحقيقي، وعن سب معاوية وفضح نسب زياد المزيف … » (الإسلام الخوارجي، ص (56) (عروة بن أدية أعلى وأرقى من أن تصدر منه مسبة لأحد، فهو به ملتزم بأمر الله، ولكن عقدة الكتاب أن كل من أظهر رأي الإسلام، وصبر على الحق، وناقض ما عليه معاوية وبني أمية وبني العباس يسمى عندهم خارجيا). (642) الكامل في التاريخ، ج 3/ ص 517 ـ 518.