المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

11 - مباينة الإباضية لأفكار الخوارج

267

كان على ابن الأثير ومن سار على نهجه أن يتذكروا قول الرسول صلى الله عليه وسلم (أَفْضَلُ الْجِهَادِ، كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرِ)

(643)

والإنسان ليشتد عجباً من ابن الأثير وغيره حينما يتهمون الذين يُذَكِّرون الجبابرة بآيات الله تعالى بالخوارج، ولا يلتفتون إلى ما يفعله الجبابرة من قتل وتقطيع أوصال. فأولئك الرجال الذين تمثلوا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم تأخذهم في قول الحق لومة لائم، صاروا في دواوين بني أمية ومن شايعهم من الكتاب خوارج؛ لا جزاء لهم إلا القتل والتقطيع لأبدانهم وقتل أبنائهم!! فهل هناك إجرام فوق هذا الإجرام الذي ارتكبه عبيد الله بن زياد؟، وهل هناك بخس للموازين فوق نعت الأبرياء بالخوارج؟ ومشهد آخر من مشاهد الاستقامة في الدين يترجمه سلوك أبي حمزة الشاري الذي ثار على جحافل الفساد الأموية، والمؤسف أن الذين ذكروا خطبه العصماء المستوحاة من هدي الوحيين والذين نقلوا لنا حسن سيرته أنفسهم من نسبه إلى الخوارج، في مفارقة لا يجد لها القارئ المنصف أي مبرر سوى اتهام الكتاب بالحيدة عن منهج الإسلام الداعي إلى قول الصدق في حق عباد الله تعالى. فقد نقل ابن الأثير ما نصه: «فسار ابن عطية فالتقى أبا حمزة بوادي القرى، فقال أبو حمزة لأصحابه: لا تقاتلوهم حتى تختبروهم. فصاحوا بهم: ما تقولون في القرآن والعمل به؟ فقال ابن عطية: نضعه في جوف الجواليق. فقال: فما تقولون في مال اليتيم؟ قال ابن عطية: نأكل ماله ونفجر بأمه، في أشياء سألوه عنها. فلما سمعوا كلامه قاتلوه … »

هم

(643) سنن ابن ماجة، الرواية: 4011، ص (644) الكامل في التاريخ، ج 5 ص 391.

0647

(644)