المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

268

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

ومما قاله ابن الأثير في وصف معاملة أبي حمزة لأهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأحسن السيرة مع أهل المدينة واستمال حتى سمعوه يقول:

(645)

مَنْ زنى فهو كافر (18)، ومَنْ سرق فهو كافر، ومَنْ شكّ في كفرهما فهو كافر. وأقام أبو حمزة بالمدينة ثلاثة أشهر. (646).

(727)

ومما نقله ابن الأثير عن سلوك أبي حمزة وأصحابه: « … فبينما الناسُ بعرفة ما شعروا إلا وقد طلعت عليهم أعلام وعمائم سود على رؤوس الرماح وهم سبعمائة، ففزع الناس حتى رأوهم وسألوهم عن حالهم، فأخبروهم بخلافهم مروان وآل مروان فراسلهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، وهو يومئذ على مكة والمدينة، وطلب منهم الهدنة فقالوا: نحن بحجنا أضن وعليه أشح. فصالحهم على أنهم جميعاً آمنون بعضهم من بعض حتى ينفر الناس النفر الأخير، فوقفوا بعرفة على حِدَةٍ … »

(647)

ومما نقله ابن الأثير أيضاً: « … ولكن بعثنا إليك الأمير برسالة، وهذا ربيعة يُخبركها. فلما ذكر له ربيعة نقض العهد قال أبو حمزة: معاذ الله أن ننقض العهد أو نخيس به لا والله لا أفعل ولو قطعت رقبتي هذه، ولكن تنقضي الهدنة بيننا وبينكم فرجعوا إلى عبد الواحد فأبلغوه. فلما كان النفر الأول نفر عبد الواحد فيه وخلى مكة، فدخلها أبو حمزة بغير قتال … (648). فهذه الأفعال السامية، والأخلاق الرفيعة والمبادئ الإسلامية التي تحلى بها أبو حمزة الشاري ومن معه من الشراة لم تمنع ابن الأثير ومن حذا حذوه

(645) ذكر الدكتور الشيخ ناصر السابعي أحاديث نبوية ذكرت فيها كلمة (الكفر) ويراد بها المعصية، انظر الخوارج والحقيقة الغائبة، هامش ص 138).

(646) الكامل في التاريخ، ج 5/ ص 390.

(647) الكامل في التاريخ، ج 5/ ص 373.

(648) الكامل في التاريخ، ج 5/ ص 374.