المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

11 ـ مباينة الإباضية لأفكار الخوارج

269

عن اتهامهم ظلماً وزوراً بالخوارج. فقد وصف ابن الأثير أبا حمزة الشاري في مواضع عديدة ولم يأت بما يثبت هذه التهمة الباطلة،

بـ (الخارجي) (649)

سوى مخالفة (650)

مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية الذي قام عليه بنو

العباس فيما بعد وأذاقوه ومن معه من بني أمية أشد العذاب.

وقلم ابن الأثير ـ كغيره من الكتاب ـ دائماً وأبداً وأينما حل وارتحل، ما إن يُذكر أهل النهروان والإباضية إلا ويقرنهم بالخوارج، ولم يراع في أحكامه الجائرة تلك ما حرمه الله تعالى على المسلمين من تنابز بالألقاب ورمي بالبهتان.

ولم يرض ابن الأثير بوصف الإمام الجلندى بن مسعود ومن معه من الشراة بما ارتضوه لأنفسهم من أوصاف، بل ألحقهم بالخوارج الذين هم من ألد أعداء الإباضية عبر التاريخ. ومما ذكره ابن الأثير حول قتال الإمام الجلندى بن مسعود الشيبان الصفري قوله: « … فركب شيبان وأصحابه السفن وساروا إلى عُمان، وهم صفرية. فلما صاروا إلى عُمان قاتلهم الجلندى وأصحابه، وهم إباضية، واشتد القتال بينهم، فقُتل شيبان ومَنْ معه» (65). ولم يقتنع ابن الأثير هنا بالحق الذي عليه الإمام الجلندى بن مسعود الإباضي الذي حارب شيبان الصفري حينما أراد أن يدخل عمان عنوة، بل أراد ابن الأثير أن يُهَوّن من شأن هذا الإمام ومن شأن أهل عمان حينما نسبهم إلى

(649) فمما قاله ابن الأثير في حق أبي حمزة الشاري: «ذكر وقعة أبي حمزة الخارجي بقديد»، و «ذكر أبي حمزة الخارجي»، و «قدم أبو حمزة بلج بن عقبة الأزدي الخارجي»، و «فأرسل عبد الواحد إلى أبي حمزة الخارجي»، و «كان اسم أبي حمزة الخارجي المختار بن عوف الأزدي السلمي البصري، وكان أول أمره أنه كان من الخوارج الأباضية (هذه العبارات تكررت في الكامل في التاريخ، ج 15 بين صفحات 351 - 391).

(650) الكامل في التاريخ، ج 5 ص 351.

(651) الكامل في التاريخ، ج 5 ص 452.