المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

11 ـ مباينة الإباضية لأفكار الخوارج

271

ـ ونرى الإمام الجلندى بن مسعود الإباضي ومن معه من الشراة يهبون هبة الأسود للدفاع عن عُمان الطاهرة من لوثة أفكار الصفرية، وفساد خازم بن خزيمة المتكرر في كل أرض سار إليها. ونرى الإمام الجلندى ذا بسالة رد بها كيد شيبان الصفري ونرى تقواه وخوفه من الله تعالى يعصمانه ومن معه من الأجناد من أن يتعدوا حدود الله تعالى وهم، وفي عزة النصر، لم تحدثهم نفوسهم الطاهرة بنهب ما خلفه شيبان ومن معه في أرض المعركة (654)، بل عزموا على رد ما تركه شيبان إلى أهله وذويه، ولم يفعلوا فعلة خازم الذي هدم الديار ونهب الأموال كما نقل ذلك ابن الأثير.

فنقول لابن الأثير ومن سار على نهجه ممن اضطربت عندهم الموازين إن أحق الناس بالخوارج هم خازم بن خزيمة وجنوده وسيده السفاح العباسي، الذين نقلتم في كتبكم مفاسدهم في أرض الإسلام؛ من قتل وهدم للديار ونهب للأموال.

وكل منصف من أبناء هذه الأمة الخيرة التي اختارها الله تعالى وفرض عليها قول الصدق، لا بد أن يقف مع الحق، ويعدل في القول والحكم، وينصف المظلوم ولو بمدة قلم. هذا الذي نرجوه من أبناء أمتنا ونحسب من حقنا الذي نطالب به.

ذلك

ومساندة ابن الأثير للدولة البويهية جعلته يقلب الموازين التي نادى بها في تاريخه، ويصف اعتداءات جنودهم على بلاد المسلمين فتحاً، ويصف من تغلب من المغتصبين للديار أصحاباً لها، وينعت أهل البلدان المدافعين عن

حماها خوارج.

(654) انظر ما كتبه الإمام السالمي حول حرب الإمام الجلندى لشيبان الخارجي وخازم بن خزيمة في (تحفة الأعيان، ج 1 ص 95 - 101).