Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣11 - مباينة الإباضية لأفكار الخوارج
273
فعمان عبر تاريخها لم يدخلها الغزاة إلا حين فرقة من أهلها، وبعد أن تلتحم الصفوف يخرج منها الغزاة صاغرين.
والذي حدث مع محمد بن بور لم يكن فتحاً كما يدعي ابن الأثير، بل كان إفساداً في الأرض، وقد أدب الله به أهل عمان حينما تناسوا نعمة الله عليهم وجعلوا بأسهم بينهم شديداً، فجاءهم ابن بور ومن معه من المفسدين ليذيقوهم بأساً أشد من بأس بعضهم لبعض، وهذه سنة الله تعالى في العباد.
وأي فتح يدعيه ابن الأثير وهو بنفسه اختتم خبره بقوله: «وبعث برؤوس جماعة من أهلها»؟، وهو الذي نقل أيضاً عن جيش معز الدولة «وقتل من أهلها مقتلة عظيمة وأحرقت مراكبهم وهي تسعة وثمانون مركبا».
أفمن جاء للقتل والنهب والعيث في ديار المسلمين يسمى
فاتحاً؟
لأنهم
فهوى ابن الأثير لدولة البويهيين قاده إلى هذا القول، وقاده للافتخار بفعلة ابن بور في أهل عمان فلله الأمر من قبل ومن بعد. واستمر ابن الأثير في اتهامه لأهل عمان بالخوارج لا لشيء إلا وقفوا أمام البويهيين الذين جاسوا في عُمان وأهلكوا الحرث والنسل، فقد قال في تاريخه: «ذكر استيلاء الخوارج على عُمان في هذه السنة [يقصد سنة 442 للهجرة استولى الخوارج المقيمون بجبال عُمان على مدينة تلك الولاية. ذلك أن صاحبها الأمير أبا المظفر بن الملك أبي كاليجار كان مقيماً بها، معه خادم له قد استولى على الأمور، وحكم على البلاد، وأساء السيرة في أهلها، فأخذ أموالهم، فنفروا منه وأبغضوه.
و
وعرف إنسان من الخوارج يقال له ابن راشد الحال، فجمع من عنده منهم فقصد المدينة، فخرج إليه الأمير أبو المظفر في عساكره، فالتقوا واقتتلوا، فانهزمت الخوارج وعادوا إلى موضعهم.