Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤274
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
وأقام ابن راشد مدة يجمع ويحتشد ثم سار ثانياً، وقاتله الديلم، فأعانه أهل البلد لسوء سيرة الديلم فيهم، فانهزم الديلم، وملك ابن راشد البلد وقتل الخادم وكثيراً من الديلم، وقبض على الأمير أبي المظفر وسيره إلى جباله مستظهراً عليه، وسجن معه كل من خط بقلم من الديلم، وأصحاب الأعمال، وأخرب دار الإمارة، وقال: هذه أحق دار بالخراب وأظهر العدل، وأسقط المكوس، واقتصر على رفع عُشر ما يرد إليهم، وخطب لنفسه، وتلقب بالراشد بالله ولبس الصوف وبنى موضعاً على شكل مسجد، وقد كان هذا الرجل تحرك أيضاً أيام أبي القاسم بن مكرم فسير إليه أبو القاسم من منعه وحصره وأزال طمعه (659).
فأي قلب للحقائق كهذا الذي أقدم عليه ابن الأثير هنا؟
فأهل عُمان الذين توارثوا عرشها، وسكنوا سهولها وجبالها، وأسسوا دولاً على أرضها حكمت بالحق والعدل وأنشؤوا أساطيلاً مخرت بهم عباب البحار صوب الشرق والغرب، أصبحوا ـ عند ابن الأثير ـ خوارج لا تقلهم إلا قمم الجبال وكهوفها حينما دافعوا عن أعراضهم وأوطانهم وحاربوا الغزاة الفاسدين من البويهيين الذين وجدوا فرصتهم - حين فرقة - للنيل من عمان وأهلها.
وأصبح في نظر ابن الأثير الغزاة الغرباء أصحاباً لعمان، وكل من حاول طردهم وتطهير الأرض منهم خوارج!!
فبأي منطق ينطق ابن الأثير؟، وبأي معيار يكتب تاريخه؟
وعلق الشيخ أبو إسحاق اطفيش على خبر ابن الأثير هنا بقوله: «لم يكن الأئمة بعمان يلقبون بهذه الألقاب ايقصد لقب الراشد بالله في وقت من
(659) الكامل في التاريخ، ج 9/ ص 565 ـ 566.