Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨١11 ـ مباينة الإباضية لأفكار الخوارج
281
وهذه السيرة العطرة لهذا الإمام كانت في وقت تتسابق فيه جنود الأمويين والعباسيين إلى القتل والنهب والاعتداء على حرمات الدين.
ومشهد أخر من مشاهد الحق والاستقامة قد نحت الإباضيون وقائعه وآثاره على جبين الدهر، فهم حينما نصبوا الإمام الوارث بن كعب، عام 179 للهجرة، بايعوه «على ما بويع عليه أئمة العدل وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشرى في سبيل الله، وإظهار الحق وإخماد الباطل، والجهاد في سبيل الله، وقتال الفئة الباغية، وكل فرقة امتنعت من الحق حتى تفئ إلى أمر الله لا يستحلون منهم غنيمة مال ولا سبي عيال، وانتحال هجرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يسموا بالشرك أهل القبلة ما بينوا الشهادتين (6).
البويهيين
وفي فترة النزاع والحروب بين الإمام سعيد بن عبد الله وبغاة (672)، الذين هجموا على عمان وأرادوا نزعها من أهلها، لم يستحل الإمام سعيد بن عبد الله من أموال البويهيين أي شيء لأنهم مسلمون، رغم كل ما ارتكبوه من مفاسد في ديار الإسلام، ورد إليهم ما فقدوه من أموال بعد أن أخذها أحد ضعفاء النفوس ممن كان في جيش الإمام سعيد بن عبد الله الى. فقد أورد الإمام السالمي في (تحفة الأعيان) ما نصه: «ومن جملة سلاطين عمان يوسف بن، وجيه وكان قد ملك ناحية من عمان، وكان معاصراً للإمام سعيد بن عبد الله الله، وكان للإمام معه حروب .... وللإمام كتاب إلى يوسف بن وجيه، يذكر له فيه حسن سيرة المسلمين في حربه، وأنهم تبعوا في ذلك سيرة أسلافهم، ومن ذلك الكتاب قوله: (من الإمام سعيد بن عبد الله ومن قبله من المسلمين إلى يوسف بن وجيه، وإن في
(671) تحفة الأعيان، ج 1/ ص 115. (672) قال الأستاذ الدكتور عماد الدين خليل لقد تعبت الأمة من سيادة البويهيين التعب … » (في التاريخ الإسلامي فصول في المنهج والتحليل، ص.
)):
(101
أشد