Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
شأننا وشأنك لعجب، لحلقة حديد في رز، باب اتهم بها رجل من الرعية عندنا أنه قلعها من معسكر أصحابك، بنزوى، فحبسنا الذي اتهم بها لأنا نستحل حبس أهل التهم على قدر استحقاقهم في حكم المسلمين، وقلنا للناس جهراً على رؤوس الملأ أن أموال أهل القبلة علينا حرام، كحرمة أموالنا على بعضنا البعض، وحجرنا على الناس التعرض لأشيائكم ما دق منها وجل، حتى قال: من لا علم له بأصول دين المسلمين، أنكم الآن حفظة للجند على أموالهم، ومن ذلك أن الحبوب التي جمعت من الأمصار التي استولينا عليها وجرى عليها حكمنا، لما علم الناس منا أنا لا نستحل شيئاً، ولا نقار أحداً على معصية الله كائناً ما كان من الناس منعهم التعرض لأشيائكم كلها التي كانت في جوارنا من بلداننا، ولولا خوف العقوبة منا لانتهب ذلك بأيسر مؤنة، ولم يكن ذلك تقرباً إليك، ولا ابتغاء وسيلة إليك. ولكنا اتبعنا فى ذلك كتاب الله، وآثار أسلافنا
ذلك من
الله)) (673) ويسجل الإباضيون مآثر مبادئهم على صفحات التاريخ في كل عصر، ويشاهدها المبصرون من أبناء الإسلام الذين ينصفون الحق والعاملين به، فها هو عبد الرزاق طوطاوي يقول بكل أمانة ما نصه: تعرضت الجزائر منذ استقلالها إلى هزات خطيرة وزلازل سياسية وفتن مسلحة من داخل السلطة وخارجها، شارك فيها القاصي والداني، لكن لم تجد في أي هذه الفتن إباضياً واحداً؛ لأن الإباضي لا يؤمن بالعنف في التغيير، وهو يهرب من الفتن كما يهرب من الكفر، وأغلب شباب الإباضية ملتزمون خلقاً وديناً، ولا يستطيع أن ينكر هذا إلا جاحد، كما أن للإباضية مرجعية فكرية ودينية فلا يستطيع أحد أن يقول برأيه في أي مسألة، فهم ملتزمون بالشورى، ومن يخرج عن القاعدة يتبرؤون منه ويصبح منبوذاً، إنهم أهل طهارة ونقاء لا تجدهم في أوكار البغي والفساد، ولا يردون
(673) تحفة الأعيان، ج 1 ص 289 - 290، وانظر كذلك (تحفة الأعيان، ج 1/ ص 276).