Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣11 ـ مباينة الإباضية لأفكار الخوارج
283
بالاستفزاز بمثله فإذا استفزهم أحد يردون بابتسامة أو يصمتون، كما أن الإباضي يكون إما في طلب العلم أو رزق شريف، فأين ما يصفهم به المرجفون، ولقد منينا بقوم لا يتدبرون فإنا لله وإنا إليه راجعون
(674)
تلكم هي سجايا الإباضية عبر التاريخ، فهنيئاً لهم هذا السمو الذي تبوؤوه بأخلاقهم التي ورثوها من هدي النبوة.
والسؤال البليغ الذي يبحث له عن جواب عند كتاب التاريخ الذين تحاملوا على الإباضية هو: فأين هذه الأخلاق فيما يشن من الحروب لشفاء الغيظ وإرضاء العواطف، ليس من ورائها هدف إلا الانتقام واستئصال المحاربين، من غير تمييز بين مسالم وغير مسالم، تلك الحروب التي لا يتقيد فيها المحاربون بعهد ولا ميثاق ولا يراعون فيها فضيلة ولا خلقاً، ولا يجري على نفوسهم عطف ولا رحمة بأحد، وإنما يأتون على كل شيء، ويبيدون كل ما امتدت إليه أيديهم لا يرقون لبكاء طفل، ولا يلتفتون إلى استرحام، امرأة، ولا يبالون بصراخ الضعفاء البراء، لأن الأمجاد في مقاييسهم مقدرة بقدر ما يسفكونه من دماء، وما يزهقونه من أرواح، وما يبيدونه من أمم، وما يخربونه من ديار، وما يشيعونه من خوف وبذلك يفاخرون؟) (675). أخي القارئ، لعلك أدركت الآن الفرق بين الإباضية الذين تساموا بأخلاق الإسلام فكانوا رحمة الله في أرضه وبين من فقد ما يدعو إليه الإسلام من أخلاق وفعلوا ما لم يفعله الكفار مع المسلمين» (676). وعملوا «بأهل البلاد ما لا يعمله الفرنج … »
(677)
(674) حوار بين السنة والإباضية والشيعة، ص 74 - 75.
(675) نداء الحق، ص 319 - 320.
(676) الكامل في التاريخ، ج 11/ ص 182. (677) الكامل في التاريخ، ج 8 ص 250.