المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

11 - مباينة الإباضية لأفكار الخوارج

285

كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيُبَلِّعَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ) (679)، فكانوا خير تابع لأكرم وأزكى وأطهر متبوع.

أداء

ولقد وجد الإباضيون في سيرة الإمام علي - كرم الله تعالى وجهه ـ منهاج حياتهم، فلهذا تجد أراءه مبثوثة في مصنفاتهم ويستندون عليها في واجباتهم وأخذ حقوقهم.

ولقد عرف الإباضية أن الإمام علي كرم الله وجهه «كان مذهبه أن لا يقتل مدبراً ولا يُذفف على جريح ولا يكشف سترا ولا يأخذ مالاً (680). لهذا أخذوا بمبادئه ولم يفرطوا بكلمة مما قاله الإمام كرم الله وجهه في وقت نجد القتل والنهب والسبي للمسلمين يرتكبه من يدعي زوراً وكذباً اتباع الإمام كرم الله وجه.

ولقد سمع الإباضيون قولة سليمان بن صرد الخزاعي وهو ينصح التوابين حيث ذكرهم بمبادئ الإمام علي كرم الله وجهه: « … ولا تقتلوا مدبراً، ولا تجهزوا على جريح، ولا تقتلوا أسيراً من أهل دعوتكم إلا أن يقاتلكم بعد أن تأسروه، فإن هذه كانت سيرة علي في أهل هذه الدعوة» (68)، فكانوا خير سامع وأخلص عامل في ميدان الحياة.

(741)

وفي الوقت الذي تتنافس فيه فرسان بني أمية وبني العباس على قتل المدبرين، والإجهاز على الجرحى، وكشف العورات، والتمثيل بالقتلى، وسلب أموال المسلمين، وسبي نسائهم، فقد بقي الإباضيون يداً طائعة ومحققة لأقوال الإمام علي كرم الله وجهه في ميدان النزال، فلم تتدنس أيديهم

(679) صحيح مسلم، الرواية:

،30

ص

0752

وجهه

(680) الكامل في التاريخ، ج 3 ص 257، ونقل ابن الأثير من سيرة سيرة الإمام علي كرم الله «فلما انهزموا أمر على منادياً فنادى: ألا لا تتبعوا مدبراً ولا تجهزوا على جريح ولا تدخلوا

الدور» (الكامل في التاريخ، ج 3 ص 253 - 254).

(681) الكامل في التاريخ، ج 4 / ص 181.