المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

والإنسان لا يدرك موقعه إلا حينما يعرض نفسه على ما تأصل من قيم وثوابت جاءت بها الشرائع السماوية، وصدقتها العقول الصافية، وتقبلتها الفطر السليمة.

والقوة الطاغية التي قد يمتلكها فئام من الناس، وفي وقت من عمر الزمن، لا تصنع لهم بأي حال من الأحوال اللامسوؤلية عن تصرفاتهم، وستبقى سنن الله تعالى تلاحق كل عامل في هذا الوجود، وسيعرض الجميع أمام ميزان واحد لا يفرق بين أبناء البشر إلا بقدر عقائدهم في الله وما سبق لهم من أعمال صالحة.

والحق … أن المقاتل المسلم مسؤول مسؤولية فردية عن أفعاله وسلوكياته في ميدان المعركة فهو إن أفلت من العقاب الدنيوي فلن يفلت من حساب الله الآخرة» (189). وإذا كان المقاتل المسلم مسؤول عن أعماله وسلوكياته في المعركة، فإن القائد العسكري مسؤول كذلك عن المخالفات التي تحصل من أفراده ومن ثم عليه إصلاح الوضع وإرجاعه إلى الخط الشرعي»

في

(690)

في أداء واجباته

فالسعيد من استعان بقوته التي وهبها الله تعالى له، وأخذ حقوقه، والخاسر من استغنى بما أوتي من قوة فسخرها في بخس الناس حقوقهم، واستعلائه عليهم بكل صنوف الظلم والطغيان.

والإسلام لم يترك الناس هائمين في بيداء الحياة من غير معالم يسترشدون بها في خطواتهم ومواضع أقدامهم، فلا مجال في الإسلام للتيه، ولا يتيه إلا من استبدل بشريعة الله مزاعم البشر وقوانينهم القاصرة. فالذي يرتكب جرائم الحروب، فليست جرائمه سوى استشهادات لنزعاته الداخلية

(689) أخلاقيات وسلوكيات الحرب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، (690) أخلاقيات وسلوكيات الحرب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم،

ص

193

193 - 194