المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

12 ـ أثر الموروثات الفكرية في الحكم على الناس

293

ومما قاله ابن الأثير عند ذكره لسيرة نور الدين محمود زنكي ما نصه: … ولنذكر ههنا نبذة مختصرة لعلّ يقف عليها من له حكم فيقتدي به؛ فمن ذلك زهده وعبادته وعلمه، فإنه كان لا يأكل ولا يلبس [ولا يتصرف] في الذي يخصه [إلا] من ملك كان له قد اشتراه من سهمه من الغنيمة ومن الأموال المرصدة لمصالح المسلمين، ولقد شكت إليه زوجته من الضائقة، فأعطاها ثلاث دكاكين في حمص كانت له، منها يحصل له في السنة نحو عشرين ديناراً، فلما استقلتها: قال ليس لي إلا هذا، وجميع ما بيدي أنا فيه خازن للمسلمين لا أخونهم فيه، ولا أخوض نار جهنم لأجلك» (702).

(702)

ومن الحوادث التي ذكر فيها ابن الأثير تميز الناس في أفعالهم وحسن سيرتهم في التاريخ ما نقله من سيرة أتابك زنكي حيث، قال: «لما قُتل [يقصد أتابك زنكي] تطاول صاحب ماردين وصاحب الحصن إلى ما كان قد فتحه من بلادهما فأخذاه، فلما ملك سيف الدين وتمكن سار إلى ماردين وحصرها، وفعل ببلدها الأفاعيل العظيمة، فلما رأى صاحبها، وهو حينئذ حسام الدين تمرتاش، ما يفعل في بلده قال: كنا نشكو من أتابك الشهيد، وأين أيامه؟ لقد كانت أعياداً. قد حصرنا غير مرة، فلم يأخذ هو ولا أحد من عسكره مخلاة تبن بغير ثمن،

فنسألك ألا

وشيء من السكر، فرأيتُ السكر مع جماعة، فطلبته منهم، فقالوا: أما السكر فأكلناه، يسمع أحد، وإن أردتَ ثمنه أعطيناك؛ فقلتُ: أنتم في حلّ منه؛ ولم يكن مع أولئك، قال: فمشيتُ إلى باب البلد مع النظارة، فرأيتُ البساط الذي لي قد ألقي. عند باب البلد لم يجسر أحد على أن يأخذه، فأخذته وقلت: هذا لي؛ فطلبوا منّي مَن يشهد به، فأحضرتُ مَن شهد لي وأخذته الكامل في التاريخ، ج 12/

البساط

ص

(165 - 166

(702) الكامل في التاريخ، ج 11/ ص 403.