المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

296

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

إلى الخلق، وأدوا واجبهم بنية خالصة، واتبعوا أمر الله في المنشط والمكره، والمغنم، والمغرم والمحبوب، والمكروه، فمن حقهم أن يرفع شأنهم وأن يجعل لهم ذكر صادق في أجيال المسلمين المتلاحقة.

والإباضية لهم الحظ الوافر في تطبيق أمر الله تعالى حين سعيهم لأجل رد الأمور إلى نصابها، فهم لم تزايل أقدامهم خطى الرسول صلى الله عليه وسلم في كل مناشط حياتهم، وقد سجل لهم التاريخ مآثراً كما سجل للذين ذكرت أسماءهم أعلاه، ولكن حينما تغلب على النفوس الأفكار الخاطئة الموروثة فإنك ترى

الموازين خالية من معايير الحق التي لا تحابي أحداً على حساب أحد. وأما حروب الإباضية للطغاة والظلمة ممن انتسب إلى الإسلام فإنها لم يكن من ورائها هدف إلا وقف الظلم؛ بكف أيدي الظالمين وإنصاف المظلومين، وإعطاء كل ذي حق حقه، وحسبك شاهداً على التزامهم فيها أرقى ما يتصور من الأخلاق وأدق ما يدور على البال من معايير العدل وموازين الإنصاف ما كان في ثورة طالب الحق وقائده أبي حمزة المختار رحمهما الله تعالى على الدولة الأموية، التي عتت واستكبرت استكباراً، وسلبت الأمة حقوقها، وطمست معالم الدين، وأطلقت أيدي المفسدين للبطش بالناس، وسلبهم ما منحهم الإسلام من حرية وأمان، فقد كانت تلك الثورة مثالاً للتمسك بمبادئ الحق والسير على نهجه، لم تخرج قيد شعرة عما جاء في القرآن والتزمه الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، ودرج. عليه الخلفاء الراشدون» (713).

فمواقف الإباضية المشرفة التي ذكرها التاريخ ما كان لها لتقنع ابن الأثير ومن سار على نهجه من عدم حشرهم ظلماً وزوراً في زمرة الخوارج.

(713) نداء الحق، ص 320.