المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

12 ـ أثر الموروثات الفكرية في الحكم على الناس

297

فقد كان ينبغي لابن الأثير أن يقدر موقف الإمام طالب الحق عبد الله بن

يحيى الكندي الإباضي الذي رد الأموال المغصوبة في صنعاء إلى أهلها (714). كما قدر موقف الخليفة العباسي، الظاهر بأمر الله، حين رد الأموال المغصوبة إلى أهلها، ولكنه يا للأسف لم يفعل.

وكان ينبغي لابن الأثير أن يقدر موقف أبي الخطاب المعافري الإباضي الذي طهر القيروان (715) من رجس قبيلة وزفجومة، ووقف وقفة صارمة أمام

6

(714) جاء في كتاب السير للشماخي:: « … وقسم ما وجد من مال على فقراء صنعاء … فأتوا به من الخزانة إلى المسجد، فقسمه عبد الله على فقراء صنعاء ولم يأخذ منه شيئاً، ولم يستحل منه لأصحابه متاعاً (كتاب السير، ج 1 ص 213). (715) ومما قاله ابن الأثير في نقله لإحدى مآثر الإباضية: «ولما قتل حبيب بن عبد الرحمن عاد عبد الملك بن أبي الجعد إلى القيروان وفعل ما كان يفعله عاصم من الفساد والظلم وقلة الدين وغير ذلك، ففارق القيروان أهلها. فاتفق أن رجلاً من الإباضية دخل القيروان لحاجة له فرأى ناساً من الورفجوميين قد أخذوا امرأةً قهراً والناس ينظرون فأدخلوها الجامع، فترك الإباضي حاجته وقصد أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري فأعلمه ذلك، فخرج أبو الخطاب وهو يقول: بيتك اللهم بيتك! فاجتمع إليه أصحابه من كل مكان وقصدوا طرابلس الغرب، واجتمع عليه الناس من الإباضية والخوارج وغيرهم، وسير إليهم عبد الملك، مقدم ورفجومة جيشا فهزموه وساروا إلى القيروان، فخرجت إليهم ورفجومة واقتتلوا واشتد القتال، فانهزم أهل القيروان الذين مع ورفجومة وخذلوهم، فتبعهم ورفجومة في الهزيمة وكثر القتل فيهم وقتل عبد الملك الورفجومي، وتبعهم أبو الخطاب يقتلهم حتى أسرف فيهم، وعاد إلى طرابلس واستخلف على القيروان عبد الرحمن بن رستم الفارس الكامل في التاريخ، ج 5/ 316 ـ 317) (لا مكان للخوارج في هذا السجل التاريخي النير الذي يفتخر به الإباضية عبر التاريخ، ولكن هذه عادة ابن الأثير وغيره لا ينفكون عن قرن الإباضية بالخوارج في كل موضع من كتبهم، والله المستعان. وللإنصاف فإن هناك من المؤرخين من لم يقرن الإباضية بالخوارج عند ذكرهم لهذه الحادثة التي تترجم مبادئ الإباضية في واقع الحياة، انظر ما كتبه شهاب الدين النويري في كتابه (نهاية الأرب في فنون الأدب، ج 24/

ص 71 ـ 73).