Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١1 - مصادر كتاب (الكامل) في التاريخ بين القبول والرفض
31
وهذه النظرة من ابن الأثير ينبغي أن تكون إحدى أدوات كتاب التاريخ عند دراساتهم لحياة الأفراد ومبادئ الأمم وقيم الشعوب. فكل رواية لا بد لها أن تعرض على الثابت الصحيح من أخبار الناس وعلى ما يتفق عليه حالهم من خير أو غير ذلك. فليس لأي كاتب أن ينتقي الأخبار التي توافق هواه ليجعلها حجة على من يناوئهم أو حجة لمن يناصرهم.
وابن خلدون قد أكد على المعاني التي أشار إليها ابن الأثير هنا، حيث قال في مقدمته: « … حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا فهو محتاج إلى مآخذ متعدّدة ومعارف متنوّعة وحسن نظر وتثبت يفضيان بصاحبهما إلى الحق وينكبان به عن المزلات والمغالط، لأنّ الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب، فربّما لم يؤمن فيها من العثور ومزلّة القدم والحيد عن جادة الصدق وكثيرا ما وقع للمؤرّخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غنّا أو سمينا ولم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار فضلوا عن الحق وتاهوا في بيداء الوهم والغلط)
(64)
ومن هذه الوقفات التي سجلها ابن الأثير وأشار إليها ابن خلدون ندرك أن أي كاتب لا يتناول أي فرع من فروع العلم والمعرفة بمعزل عن العلوم
أسلم أخى النبي صلى الله عليه وسلم، بينه وبين معاوية، فلما مات الحتات بالشام ورثه معاوية بتلك الأخوة فقال الفرزدق هذا الشعر. وهذا القول الذي ليس بشيء لأن معاوية لم يكن يجهل
أن هذه الأخوة لا يرث بها أحد الكامل في التاريخ، ج 3 ص 470).
(64) مقدمة تاريخ ابن خلدون، ص
13