Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
الأخرى التي تعين إلى الوصول إلى الحقيقة فقراءة التاريخ لا تكون بمعزل عن علم اللغات، وعلم الجغرافيا، وعلم الأنساب وغيرها من العلوم وإلا لجاءت النتيجة خداجاً ومشوهة الملامح. وقد ذكر الدكتور الشريف عدة علوم ذات علاقة وثيقة بعلم التاريخ منها: علم التربية، وعلم السياسة، وعلم الاقتصاد، وعلم الاجتماع، وعلم الجغرافيا، وعلم النفس
(70)
وقد دعا الدكتور عماد الدين خليل إلى اعتماد مصادر ذات تخصصات أحداث التاريخ، حيث قال: «سيكون من فضول القول التأكيد
شتى عند تتبع على ضرورة التنويع في اعتماد المصادر القديمة ما بين كتب التاريخ العام، والحوليات، وتواريخ الدويلات والأقاليم والمدن، وكتب الخطط، والجغرافيا والرحلات، والتراجم والسير والطبقات، والفقه … الخ، لأن إغناء الجانب الحضاري ـ بخاصة ـ في التاريخ الإسلامي لا يتحقق إلا بهذا التنويع؛ ولأن مقابلة الروايات والنصوص ومناقشتها وصولاً إلى الحقيقة التاريخية، لا يتأتى إلا بالانفتاح على هذا الحشد الزاخر من أنماط المصادر التي ترفد العمل التاريخي من مناح شتى»
وبعد
أن بين الدكتور محمد بن موسى الشريف الصفات (67) التي ينبغي أن يتحلى بها مريد التاريخ وكاتبه، قال: «تلك كانت صفات خمساً لا يمكن لمريد التخصص أن يُبدع أو يكون له نتاج حسن إلا إن كان متصفاً بها، ولو فاتته واحدة منهن ظهر النقص فى عمله، والعُوارُ فى تقريراته وتعليقاته
(65) إعداد المؤرخ الثقة، ص 49 - 51. (66) في التأصيل الإسلامي للتاريخ، ص 25. (67) الصفات التي أرادها الدكتور الشريف للمؤرخ هي: 1 - حسن الصلة بالله، 2 ـ القدرة على النقد الحسن، 3 ـ الرغبة الدافعة له إلى الصبر، 4 ـ الذكاء وحسن الاستنباط والتعليل، 5 ـ اتباع الحق لا التجرد والحياد (انظر كتاب إعداد المؤرخ الثقة، ص 9 - 17).