Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢302
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
ولقد أدرك الكتاب الذين تحاملوا على الإباضية الحقيقة النفسية القائلة: … لا يمكن تحريك الجماهير والتأثير عليها إلا بواسطة العواطف المتطرفة، فإن الخطيب الذي يريد جذبها ينبغي أن يستخدم الشعارات العنيفة. ينبغي عليه أن يبالغ في كلامه ويؤكد بشكل جازم ويكرر دون أن يحاول إثبات أي شيء عن طريق المحاجة العقلانية. وهذه هي الطريقة التي يستخدمها الخطباء في الملتقيات الشعبية» (721).
وأيضاً أدركوا أن « … محركي الجماهير من الخطباء لا يتوجهون أبداً إلى عقلها وإنما إلى عاطفتها. فقوانين المنطق العقلاني ليس لها أي تأثير
عليها … »
(722)
ولقد عرف الكُتّاب، الذين تحاملوا على أهل النهروان والإباضية، أن دراسة الروايات التي تقول الحق ليست من صالح أغراضهم، وأنهم إذا طبقوا القواعد المنهجية في دراسة الأخبار لما كثرت جماهيرهم؛ لأن الجماهير قليلاً ما تستنهضها الأدلة العقلية (173)، وقليلا ما يستهويها التحقيق العلمي، لهذا فقد استسهلوا رص الروايات الباطلة وركمها لتظهر وكأنها شيء يؤثر، وأخذوا فى تشكيلها لبناء فكر خاطئ عن أهل النهروان والإباضية.
6
ولقد أجاد الدكتور إبراهيم الريس عند وصفه لأمثال هؤلاء الكتاب، حينما قال: « … وكم شوه بعض المؤرخين من تواريخ الأمم، وكم لطخت سير الصالحين من بعض المؤرخين بالتشويه والدس والتهجم والتهكم، وكم أشخاص ضالين ومفسدين، وأبرزت سيرهم نماذج للمثل التي
زينت
سير
(721) سيكولوجية الجماهير، ص 75.
(722) سيكولوجية الجماهير، ص 123 - 124.
(723) من أقوال غستاف لوبون: «ليس بالحجج العقلية تستنهض الجماهير» (الآراء والمعتقدات
نشوؤها وتطورها، ص 281).