Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الطاعنون في أهل النهروان والإباضية وفلسفة (سيكولوجية الجماهير)
303
تحتذى، والقدوات التي تقتفى … ولهذا فليس كل كلام ورد في كتب التاريخ مما تتلقاه العقول بالقبول، ولكن لا بد أن يعرف الناظر فيها مناهج أصحابها وتوجهات مؤلفيها، وأهداف تصنيفها؛ فإن كثيراً من سير العلماء والدعاة
والخلفاء قد شوهت ونسب لهم من المواقف ما هم منه براء … » (724). ولقد أتقن الكُتّاب الذين تحاملوا على أهل النهروان والإباضية العمل والاستفادة من القاعدة النفسية القائلة: لا داعي للقول بأن مبالغة الجماهير تخص العواطف وليس العقل بأي شكل من الأشكال. فبمجرد أن ينخرط الفرد في الجمهور، فإن مستواه الفكري ينخفض إلى حد بعيد …
(725)
دائماً تهيجها
وهكذا هو حال الجماهير، فكما كانت في الماضي، فهي وتجيشها كل الدعوات التي يجيد أصحابها استغلال مبادئ الدين وقيم المجتمع؛ فما على المستبدين من الكتاب إلا تلقف الأباطيل ورميها في ساحة من يناوئهم، ثم يجيشون إعلامهم بعد أن ينصبوا أنفسهم حماة لمبادئ الدين وقيم المجتمع؛ تماماً كالذين وضعوا أنفسهم أبواقاً ضد ما زعموه إرهاباً في هذا العصر. وأصبح الناس أسارى لما قاله الكذابون أولاً، وما اجتره الكتاب الذين نقلوا عنهم ثانياً، وصارت الحقيقة التي ينادي بها العلم وينشدها المنهج الإسلامي المستقيم جمرة تحت ركام رماد الأباطيل تنتظر وقت خروجها لحرق ترهات المبطلين.
فالكتاب الذين أجلبوا بخيلهم ورجلهم على أهل النهروان والإباضية استقرت في نفوسهم حالات الخوف من أن تنكشف الحقيقة لكل لبيب، فحاولوا التضليل واستلاب عقول الناس بأفكارهم، وحرضوا الناس على
(724) التراجم وأثرها في السلوك الإنساني، ص 133 - 134، نقلا عن (علم التراجم: أهميته
وفائدته، ص 92 وما بعدها).
(725) سيكولوجية الجماهير، ص 76.