المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

304

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

الأبرياء بما استحدثوه من إيحاءات زائفة وإبعاد أذهان الناس عن مناهج النقد التي يحتكم إليها المسلمون، وأكثروا من النقل للأقوال الباطلة، ولم

يأتوا بالحق والصادق من الأخبار التي يقبلها منهج الإسلام الخالد العادل. والأسئلة التي لا تنفك عن طرح نفسها أمام العارفين لمناهج الكتابة التاريخية هي: كيف تغلبت أقوال الكذابين والضعفاء على الحقيقة التي عليها أهل

النهروان على مدى القرون الماضية على رغم فساد تلك الأقوال سنداً ومتناً؟ وكيف أمكن لأولئك الكذابين من السيطرة على أقلام رجال لهم الحظ الأوفى في تأصيل مبادئ التلقي عند المسلمين؟

وكيف سكنت واستقرت تلك الترهات والأباطيل المنسوبة إلى أهل

النهروان في أدمغة الجم الغفير من الناس من غير مناعة ولا مقاومة؟ أسئلة قد نجد جوابها عند الدكتور عماد الدين خليل، الذي نقل عن محب الدين الخطيب قوله: «أما الذين يحتطبون الأخبار بأهوائهم، ولا يتعرفون إلى رواتها، ويكتفون بأن يشيروا في ذيل الخبر إلى الطبري: رواه في صفحة كذا من جزئه الفلاني، ويظنون أن مهمتهم انتهت بذلك، فهؤلاء من أبعد الناس عن الانتفاع بما حَفِلَتْ به كتب التاريخ الإسلامي من ألوف الأخبار. ولو أنهم تمكنوا من علم مصطلح الحديث)، وأنسوا بكتب الجرح والتعديل، واهتموا برواة كل، خبر كاهتمامهم بذلك الخبر، لاستطاعوا أن يعيشوا في جو التاريخ الإسلامي، ولتمكنوا من التمييز بين غث الأخبار

6

وسمينها، ولعرفوا للأخبار أقدارها بوقوفهم على أقدار أصحابها … (726).

(726) في التاريخ الإسلامي فصول في المنهج والتحليل، ص 187 - 188، ونقل الكاتب هذه العبارة أيضاً في كتابه حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي، ص 86)، نقلاً عن (المراجع

الأولى في تاريخنا: مجلة الأزهر، مجلد 24: ج 2/ ص 210، صفر 1372 هـ).