المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الطاعنون في أهل النهروان والإباضية وفلسفة (سيكولوجية الجماهير)

305

قطعاً، والواقع يشهد بذلك، فإن الذين تستروا بما شرقت به كتب التاريخ من أقوال ضعيفة، لم يكن لهم حظ في «الأخذ بأسلوب نقدي رصين في الروايات التي قدمتها مصادرنا (القديمة) وعدم التسليم المطلق

التعامل مع

بكل ما يطرحه مؤرخنا القديم، وإحالة الرواية التاريخية، قبل التسليم النهائي بها، على المجرى العام للمرحلة التاريخية لمعرفة هل يمكن أن تتجانس في سداها ولحمتها مع نسيج تلك المرحلة لحمة وسدى؟. هذا فضلاً عن ضرورة اعتماد مقاييس ومعايير النقدين الخارجي والباطني وصولاً إلى قناعة كافية بصحة الرواية» (727).

وكما رزئت هذه الأمة في الماضي بالكذابين والضعفاء والوضاعين للتاريخ، فقد عظمت الرزية في هذا العصر حينما … جاء المؤرخون المحدثون فوسعوا الشقة وتلقوا روايات موضوعة في العصر العباسي

دونما نقد أو تمحيص … »

(729)

(728)

فهذه الأقوال التي نقلها وقالها الدكتور عماد الدين خليل هي أبلغ عبارة وخير وصف لكل الذين تزاحموا على الروايات الضعيفة والأقوال الباطلة عندما تحدثوا عن أهل النهروان وعلاقة الإباضية بهم.

فهم يحتطبون الأخبار بأهوائهم، وما قاموا به إنما هو «عمل غير علمي ولا دقيق، بل عمل حاطب ليل وسائس خيل لا عمل أساتذة التاريخ

(727) حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي، 85، ونفس العبارة جاءت في كتاب (في التأصيل الإسلامي للتاريخ، ص 20). (728) دائماً لأصحاب السلطات قوة توجه الرأي العام ضد من يناوئهم، وهذا غير مستبعد ويقع كثيراً عبر التاريخ، ولكن لا ينبغي رفض أي رواية أو قبولها لكونها سطرت في عهد الأمويين أو العباسيين أو في أي عصر آخر، فدراسة الأسانيد وما حوته المتون من معان كفيلة ببيان حال أي قول منسوب إلى أقوام من الناس.

V.

(729) في التأصيل الإسلامي للتاريخ، ص 70.