المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

306

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

المحققين». وما سطرته أيديهم حين الحديث عن أهل النهروان الكرام يبرهن بأصدق لسان أنهم كالخابط في ظلماء الليالي، كما قال ابن الأثير في

مقدمة تاريخه.

والكُتّاب الذين لم ينصفوا، ولم يعطوا الحقوق لأهلها، وقاسوا الأحداث بمقاييس الانتقائية، فقد جاءت نتائج أعمالهم مبرهنة لثقافتهم وخيالهم وأمزجتهم العقلية، وهذا الفعل من أخطر ما يتعرض له العمل التاريخي …

ف «الانتقاء الذي يقوم به المؤرخ يجعل البنيان التاريخي كله انتقائياً) (730). سواء الذين كتبوا الأخبار الضعيفة عن أهل النهروان، أو الذين نقلوا أخبارهم في صفحات كتبهم عبر القرون الماضية هم أدوات إشاعة مغرضة، وأبواق لأصوات جوفاء لا أصل لها، وهم عرفوا أن الإشاعة: «تعتمد تزييف الحقائق وتشويه الواقع … وتهدف إلى التأثير على الروح المعنوية والبلبلة والقلق وزرع بذور الشك في صفوف الخصوم والمناوئين عسكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً» (131)، لهذا فقد أكثروا من الإشاعات ونشروها عبر القرون الماضية، وتضاعفت جهودهم في عصر الناس هذا بكل الوسائل المعروفة، لأنهم على دراية بأن «هدف الإشاعة دائماً هو عقل الإنسان وقلبه ونفسه … وتستهدف الإشاعة الفكر والعقيدة «والروح فكل غايات الذين كذبوا على أهل النهروان والإباضية هو زرع بذور الشقاق بين المسلمين، ووضع الفواصل بين الإباضية وغيرهم من

(732)

(730) القراءة المثمرة (مفاهيم وآليات، ص 101 - 102، بتصرف في بعض العبارات ليتلاءم

ترکيبها

مع السياق.

(731) محددات الإشاعة في السلم والحرب، ص 21، نقلا عن مبارك عبد الله المفلح، الإشاعة ومخاطرها التربوية من منظور إسلامي، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك بالأردن،

1415 هـ، ص 14).

(732) محددات الإشاعة في السلم والحرب، ص 97.