المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

الطاعنون في أهل النهروان والإباضية وفلسفة (سيكولوجية الجماهير)

المسلمين، وزعزعة ثقة الإباضية بتاريخ أسلافهم الكرام. وهم دائماً وأبداً يعتمدون على الكذب في نسج تلك الإشاعات والأراجيف التي يبثونها وينشرونها» (3

(733)

والكتب التي تطاول أصحابها على أهل النهروان والإباضية إنما بنيت على النقل، وفقد أصحابها كل مقومات النقد لما نقلوه، فما تجده في كتاب منها تجده في باقي الكتب، وكأن القوم على موعد فيما بينهم ـ وإن فصلت بينهم السنون ـ لأجل تكثيف شائعاتهم وتكثير سواد أباطيلهم، وهم يتحركون ككتل جماهيرية غير واعية (734) لما يتطلبه منهج البحث العلمي الرصين من مبادئ وأسس. وهذا الذي درج عليه الكتاب، سواء كان عملهم مدحاً أو ذماً، لا يعد شيئاً في ميزان الإسلام.

و «من

الأسباب التي تدعو إلى انطماس الحقائق وذيوع الأكاذيب أن الناس يتقربون لأصحاب السلطان والمراتب بالثناء والمدح، فتستفيض الأخبار بثنائهم ومدائحهم، وهي بعيدة عن الحقيقة، ثم يأتي الرواة، فيتلقفون ذلك، ويذيعونه من غير بصيرة، ولا بحث، ويأتي مَنْ بعدهم ليأخذوا صورة عن أوضاع أصحاب النفوذ والسلطان من خلال ما تناقله المؤرخون الذين يحطبون كل ما يجدونه!!» (735).

وهذه الأطوار التي تنتقل فيها أقوال المادحين هي نفسها التي تحتضن أقوال الشامتين؛ فهي تبدأ من دواوين المستبدين لتصبح على ألسنة الرواة،

(733) محددات الإشاعة في السلم والحرب، ص 160. (734) جاء في تقديم المترجم لكتاب سيكولوجية الجماهير: «الفرد يتحرك بشكل واع ومقصود أما الجمهور فيتحرك بشكل لا واع. ذلك أن الوعي فردي تحديداً، أما اللاوعي فهو

جماعي» (سيكولوجية الجماهير، ص 32).

(735) فصول في التفكير الموضوعي، ص 161.