Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
ولتمسي فيما بعد صورة يتناقلها المؤرخون الذين يحطبون كل ما يجدونه!!»
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن «النقد لما يورده المؤرخ أمر في غاية الأهمية؛ لأنه بالنقد يطمئن قارئ التاريخ لصحة المادة التي يقرأها وترتاح نفسه لمتابعة الاطلاع، وعكس هذا صحيح؛ إذ القارئ للكتاب الخالي من النقد والذي تكثر فيه الروايات الضعيفة أو الأساطير الموضوعة سيعزف عنه وتمله نفسه (736). وأنى تكون الطمأنينة لأقوال الكذابين والضعفاء وهي بعيدة كل البعد عن الصحة والسلامة؟! فأي رشد وأي نجاح يرجوه الكتاب من إعادة تدوير الأكاذيب في أوساط المسلمين؟
ونحن نرى نفور قلوب القراء العارفين من أي كاتب حينما تنعدم عنده موازين النقد على رغم معرفته بها، وعندما تغيب عنه مقاييس تقبل الأخبار وإن كانت حاضرة أمام عينيه، وحينما يصبح جرماً تجذبه جاذبية الجماهير النفسية، فيدور في فلكها من غير حول له ولا قوة.
وقد ذكر الأستاذ الدكتور عبد الكريم بكار أسباب التخلف في كتابة تاريخنا الإسلامي بقوله: ولست أبعد في النجعة، ولا أخطئ الرمية إذا ما قلت: إن فقدنا للموضوعية في التعامل مع الأفكار والمواقف
(737)
93 - 92
(736) كيفية قراءة التاريخ وفهمه، ص (737) لقد عرف الأستاذ الدكتور عبد الكريم بكار التفكير الموضوعي بقوله: «وبإمكاننا أن نعرف التفكير الموضوعي بأنه: (مجموعة الأساليب والخطوات والأدوات التي تمكننا من الوقوف على الحقيقة، والتعامل معها على ما هي عليه بعيداً عن الذاتية والمؤثرات الخارجية). ولا يغيب عن البال أن الذين يدعون التحلي بالتفكير الموضوعي كثيرون؛ بل قلما نجد من يعترف أنه غير موضوعي؛ وهذا على مستوى الأفراد والجماعات والدول والشعوب. ولا ريب أن الموضوعية ليست امتلاك منهج يجهد الإنسان نفسه للحصول عليه، ثم يسترخي مطمئناً لما أنجزه!! إن الموضوعية علم وإخلاص، قدرة وإرادة، فهم وتقوى» فصول في التفكير الموضوعي، ص 45).