المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

310

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

ما تفوه به أولهم، وهكذا انتقلت الأفكار إلى ثالثهم ورابعهم، ثم أصبحت بعد ذلك راسخة رسوخ الجبال الراسية في أدمغة الجماهير ما دام الذين كرروها لهم منازلهم في أوساط الجماهير.

والذين تحاملوا على أهل النهروان والإباضية عرفوا أن «التأكيد المجرد والعاري من كل محاجة عقلانية أو برهانية يشكل الوسيلة الموثوقة لإدخال فكرة ما في روح الجماهير. وكلما كان التأكيد قاطعاً وخالياً من كل برهان كلما فرض نفسه بهيبة أكبر)، لهذا فهم قد أكثروا من تكرار الأخبار الزائفة التي فقدت الموضوعية، ولم يعملوا على إظهار الصدق من بين ركام الروايات التي اختلط فيها الخير والشر.

،

(743)

فكل الأفكار الخاطئة التي نسبت إلى أهل النهروان والإباضية زوراً وكذباً ترفضها براهين الحق، ولكنها انتشرت في أوساط الناس حينما اعتمد الكتاب مقومات انتشار الشائعات الزائفة في تأكيد باطلها، وتكرار أحداثها المكذوبة، ونشر عدواها في أوساط الأجيال المتلاحقة.

والذين أرادوا لأفكارهم الهزيلة - التي لا يسندها علم ولا عقل ـ أن تنتشر، وتسود، وتتحكم في عقول الناس أيقنوا أن «التأكيد إذا ما كُرر بما يكفي سيؤدي في النهاية إلى خلق الرأي بدايةً وفيما بعد الاعتقاد. والتكرار هو المكمل الضروري للتأكيد. فأن تكرر كلمة أو فكرة أو عبارة يعني غالباً أن تحولها حتماً إلى معتقد … إن التكرار يبلغ من القوة بحيث إن المرء ذاته

ينتهي إلى الإيمان بالكلمات المكررة وإلى القبول بالآراء التي يعبر عنها

بشكل اعتيادي»

(744)

(743) سيكولوجية الجماهير، ص 132. (744) الآراء والمعتقدات نشوؤها وتطورها، ص

232