Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٢312
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
وظاهرة الكتاب الذين تقولوا على أهل النهروان والإباضية ظاهرة مدهشة، فهم حينما يتحركون كأفراد تظهر على ألسنتهم الدعوة إلى قول الحق والعمل به، ولكنهم حينما ينضوون في جمهرة من الناس تتشكل لديهم نفسية جماهيرية واحدة ويتحولون إلى أبواق تُكَبِّرُ صدى ما رددته أفواه الذين سبقوهم من الكذابين والوضاعين والضعفاء.
فالكتلة الجماهيرية التي انضوى فيها كل الذين تحاملوا على أهل النهروان والإباضية هي بمنزلة القبيلة، «غزية»، التي لجأ إليها دريد بن الصمة وإن كان يرى رأياً مخالفاً لسواد جمهورها.
فدريد بن الصمة كفرد قال لقومه
أَمَرْتُهُمُ أَمْرِي بِمُنْعَرَجَ اللَّوَى فلَمْ يَسْتَبِينُوا الرُّشْدَ إِلا ضُحَى الغَدِ ودريد بن الصمة كجرم في فلك قبيلته، قال عن نفسه:
فلمَّا عَصَوْني كنتُ منهم وقد أرَى غِوَايَتَهُمْ وأَنَّني غيرُ مُهتَدِ ومَا أنَا إلا من غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ غوَيْتُ وإنْ تَرشُدُ عَزَّيَةُ أَرْشُدِ
وهكذا هو حال الكتاب الذين توارثوا الطعن في أهل النهروان والإباضية، فهم كأفراد ينادون بالمنهجية العلمية التي لا تظلم أحداً. ولكنهم حينما ينقلبون في فلك جماهير الكتاب ينزعون عن أنفسهم لباس المنهج، ويصطبغون بما أفرزته أقلام الضعفاء والكذابين والوضاعين من أقوال باطلة.
وهذه الكتلة الجماهيرية التي حلت محل قبيلة ابن الصمة، تفانى في نصرتها كُتاب الفرق والتاريخ وإن كان الضحية هو العلم والأخلاق والآداب والأبرياء من الناس ووحدة الأمة الإسلامية.