المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

الطاعنون في أهل النهروان والإباضية وفلسفة (سيكولوجية الجماهير)

6

313

وعالم النفس الفرنسي الكاتب غستاف لوبون قد استفاد من قراءاته في الفكر الإسلامي قبل أن يحذر العالم من الآثار السيئة التي تنتج عن تكرار آراء الجماهير التي تخالف قناعات الفرد المبنية على العلم وتأكيدها. حيث قال غستاف: «والظاهرة التي تدهشنا أكثر في الجمهور النفسي هي التالية: أياً تكن نوعية الأفراد الذين يشكلونه، وأياً يكن نمط حياتهم متشابهاً أو مختلفاً وكذلك اهتماماتهم ومزاجهم أو ذكاؤهم، فإن مجرد تحولهم إلى جمهور يزودهم بنوع من الروح الجماعية. وهذه الروح تجعلهم يحسون ويفكرون ويتحركون بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي كان سيحس بها ويفكر ويتحرك كل فرد منهم لو كان معزولاً. وبعض الأفكار والعواطف لا تنبثق أو لا تتحول إلى فعل إلا لدى الأفراد المنطوين في صفوف الجمهور. إن الجمهور النفسي هو عبارة عن كائن مؤقت مؤلف من عناصر متنافرة ولكنهم متراصو الصفوف للحظة من الزمن

(747)

وقال أيضاً: «وهناك سبب ثالث أكثر أهمية وحسماً بكثير لأنه يوجد في الأفراد المنخرطين في الجمهور صفات خصوصية تكون أحياناً معاكسة لصفات الفرد مأخوذاً على حدة … فنحن نعلم اليوم أنه يمكن وضع الفرد في حالة معينة يفقد فيها شخصيته الواعية، وبالتالي فهو يخضع لكل اقتراحات الجراح الذي جعله يفقدها. وعندئذٍ يقترف أكبر الأعمال مخالفة لطبعه الحقيقي وعاداته»

(748)

وقال أيضاً: «إذن إليكم الآن مجموع الخصائص الأساسية للفرد المنخرط في الجمهور تلاشي الشخصية الواعية هيمنة الشخصية اللاواعية، توجه الجميع ضمن نفس الخط بواسطة التحريض والعدوى للعواطف والأفكار،

(747) سيكولوجية الجماهير، ص 56.

(748) سيكولوجية الجماهير، ص 58 - 59.