Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٤314
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
الميل لتحويل الأفكار المحرّض عليها إلى فعل وممارسة مباشرة. وهكذا لا يعود الفرد هو نفسه، وإنما يصبح عبارة عن إنسان آلي ما عادت إرادته بقادرة على أن تقوده. هذا يعني أنه بمجرد أن ينضوي الفرد داخل صفوف الجمهور فإنه ينزل درجات عديدة في سلم الحضارة. فهو عندما يكون فرداً معزولاً ربما يكون إنساناً مثقفاً متعقلاً … إن الفرد المنخرط في الجمهور هو عبارة عن حبة رمل وسط الحبات الرملية الأخرى التي تذروها الرياح على هواها على هذا النحو يمكننا أن نفهم كيف أن هيئات التحكيم الجماعية
تصدر أحكاماً كان يمكن أن يدينها كل عضو مأخوذاً على حدة (749).
وقال أيضاً: «إن الجماهير تشبه الأوراق التي يلعب بها الإعصار ويبعثرها في كل اتجاه قبل أن تتساقط على الأرض. إن دراسة بعض الجماهير الثورية تقدم لنا بعض الأمثلة عن تغير عواطفها وتنوعها وتقلبها» (750).
ومن أقوال غستاف لوبون أيضاً: إن العديد من خصائص الجماهير الخصوصية من مثل سرعة الانفعال والنزق والعجز عن المحاكمة العقلية وانعدام الرأي الشخصي والروح النقدية والمبالغة في العواطف والمشاعر، وغيرها» (751).
وقال في موضع آخر من كتابه: «وكنا قد برهنا في هذا الكتاب على أن نفسية الناس المنخرطين في الجمهور تختلف أساساً عن نفسيتهم الفردية، وإن الذكاء الفردي لا يلعب أي دور في هذا المجال. فدوره يتعطل عندما يصبح الإنسان منخرطاً في الجماعة. وحدها العواطف اللاواعية تلعب دوراً آنذاك (752).
(749) سيكولوجية الجماهير، ص 60.
(750) سيكولوجية الجماهير، ص 64 ـ 65.
(751) سيكولوجية الجماهير، ص 63.
(752) سيكولوجية الجماهير، ص 158، ومن أقوال غستاف أيضاً فالإنسان الذي يشكل جزءاً من