Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الطاعنون في أهل النهروان والإباضية وفلسفة (سيكولوجية الجماهير)
315
وتساءل غستاف أيضاً في كتاب آخر من كتبه: كيف جرى أن قبل العلماء الأكثر تنوراً في جميع العصور دون صعوبة بعض المعتقدات التي لا يمكن لأي عقل أن يبررها؟ (753).
وقد أجاب هو بنفسه على هذا السؤال بقوله: «ببساطة لأن الأفراد وسط حشد ما لا يتصرفون كما يتصرفون لو كانوا منفردين» (754). وأجاب الأستاذ الدكتور عبد الكريم بكار عن هذا السؤال بقوله: « … ... هذا التنوع يجعل الصفوة المالكين للقدرة على التفكير السليم واقعين تحت تأثير الجماهير بصورة من الصور مهما حاولوا الفكاك ذلك!» من
(755)
ونحن نقول بأن خرافة ابن سبأ اليهودي» التي أزعجت التاريخ، هي البعبع والعنقاء المُغْرِبُ، ما كان لها أن تبقى في ذاكرة التاريخ لو أن كل كاتب من الذين روجوا لها عمل بمفرده في دراستها، مستقوياً في ذلك بعلوم الأمة
حشد، يختلف كثيراً عن هذا الإنسان ذاته عندما يكون بمفرده. إذ تتلاشى فرديته الواعية في الشخصية اللاواعية للجمهور) (الثورة الفرنسية وسيكولوجيا الثورات، ص 123). وقال أيضاً: «هذه الطباع المختلفة تبين أن الإنسان وسط الجماهير ينحدر كثيراً على السلم الحضاري» (الثورة الفرنسية وسيكولوجيا الثورات، ص 124).
(753) الثورة الفرنسية وسيكولوجيا الثورات، ص 25.
(754) الثورة الفرنسية وسيكولوجيا الثورات، ص 141.
(755) فصول في التفكير الموضوعي، ص 257، ومما قاله الأستاذ الدكتور عبد الكريم بكار أيضاً: «ونحو من هذا المجال الاجتماعي فإن الظواهر الاجتماعية تتكون على سبيل التدرج، وإذا ما استقرت كانت قاهرة لا يسع الأسوياء إلا التكيف معها بصورة من صور التكيف. والظواهر الاجتماعية تعتمد على الكم لا على الكيف، ومن ثم جاء الحديث: (من كثر سواد قوم … ) لأن الناس حين يتأثرون بظاهرة ما لا يملكون في العادة النفاذ إلى معرفة أسبابها، والجهات التي تروج لها، وإنما يندفعون إلى تقليدها، والتظاهر بها؛ لمجرد أن السواد الأعظم من مواطنيهم يستحسنها، بل إنهم مضطرون للرضوخ لها، ولو لم يقتنعوا بها فصول في التفكير الموضوعي، ص
(243