المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

316

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

الإسلامية العادلة في تحقيق الأخبار والروايات، ولكن آثر جميعهم البقاء في كتل جماهيرية استحال على أفرادها الانفلات من قوة جاذبيتها، فما وجد العقل في أوساطهم أرضاً تقله، ولم يجد البرهان في محيطهم سماء تظله. فلا غرو أن تجد الخرافات سبيلها في كتب الجماهير المتلاحقة حينما تأمن على نفسها من صولات البراهين العلمية والمحاجة العقلية القائمة على تعاليم الإسلام الحنيف.

لهذا وجب علينا ونحن ننظر في كتب هؤلاء الكتاب أن نضع كتاباتهم في كفة موازين الحق التي لا تتأثر بأعاصير الهوى ورياح النزق، وأن نبعد إملاءات الجماهير عن كل ما صدقه العلم وأرشدت إليه المناهج الإسلامية.

فالفرد في الإسلام ـ خاصة إن كان من الذين أعطاهم الله المقدرة ـ مسؤول أمام الله تعالى بمفرده عن قناعاته فلا بد أن يبنيها بالثابت القوي من الأدلة، ومسؤول كذلك عن أعماله فلا بد أن يؤديها بعلم وبصيره. وعلى كل فرد منا التزحزح، بكل ما أوتي من قوة عن مصائد التقاليد الباطلة ذات الطابع الجماهيري. وقد أرشد الله تعالى الناس إلى البحث والنظر حين يطلب منهم القيام الله مثنى وفرادى بعيدين عن التأثر بصخب الجماهير، وانفعالاتهم حتى يسلم النظر من المؤثرات الخارجية» (756).

بحق إنها ظاهرة مدهشة حينما نجد أناساً يتخيرون من طرائق الكتابة ما يخدم مآربهم وينشر ادعاءاتهم؛ فالرغائب النفسية المتقلبة هي التي تملي عليهم الأساليب التي بها يعرضون كتاباتهم، وهي التي تملي عليهم ما يستدلون به من مأثور الأقوال عند طرحهم عند طرحهم لأفكارهم. فالدليل عندهم تابع لأفكارهم وهذه هي القضية الكبرى عند المتهوكين في التاريخ الإسلامي.

(756) فصول في التفكير الموضوعي، ص 18.