المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

318

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

فها هو الدكتور يعيب على غيره من الكتاب ما هو فيه غارق إلى شحمة أذنه، فكل أقواله عن أهل النهروان والإباضية مبنية على روايات الكذابين والضعفاء، وسار الدكتور مع حطاب الليل، ولم يكن له تدقيق ولا تمحيص عندما نقل فى كتابه تلك الروايات الضعيفة والمكذوبة، ولم يخف الفضيحة حينما أقبل على روايات أبي مخنف وغيره من الضعفاء والكذابين واتخذها حجة له على أهل النهروان والإباضية.

الطعن

وما تفوه به من أحكام ضد الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري نه وأهل النهروان الكرام ما هو إلا سير خلف خطى المستشرقين الذين همهم في رجال الإسلام وأمجاده. فقد أخذ هذا الدكتور، في الكتابة عن أهل النهروان والإباضية، بمنهج المستشرقين الذين عُرف عنهم البحث الأدلة عن لتقوية ما رسخ في أدمغتهم من أقوال ونتائج.

فبعد أن أتى الدكتور، في السطور الأولى من مقدمة كتابه، بوصفه لأهل النهروان ومن سار على نهجهم المستقيم أن نشأتهم كانت «في رحم اليهودية» (760)، أخذ يبحث بين ركام الأباطيل، ويسطر كل متهافت من الأقوال في طول كتابه المشئوم وعرضه متبعاً في ذلك مسالك المستشرقين الذين جُل همهم الطعن في الإسلام والمسلمين. وما اتبعه الدكتور أحمد كتاباته ليس له بالإسلام أي صلة بل هو نسخ بكل أبعاده لمسالك

في

المستشرقين الذين قال عنهم الدكتور عبد العظيم محمود الديب في كتابه (المنهج في كتابات الغربيين عن التاريخ الإسلامي): «شرط المنهج الأول، وأساسه، التجرد من الأهواء، وعدم الوقوع تحت سلطانها، فلا يميل الهوى بالباحث لإثبات ما يوافق هواه، ونفي ما عداه فما بالنا بمن يحدد الغرض أولاً، والنتيجة مسبقاً، ثم يبدأ في البحث عما يؤيدها، والتنقيب عما يثبتها،

(760) الخوارج تاريخهم، فرقهم، عقائدهم، ص 4.