Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣الخاتمة
323
ولقد أكد هذا البحث على الدعوة القائلة: إن «الكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل لا بجهل وظلم (763)، ولقد برهن هذا البحث على أن ما قيل عن أهل النهروان والإباضية لم يكن بعلم ولا بعدل ولكنه كان بجهل وظلم من قبل الكذابين والضعفاء ومن سار على نهجهم.
ولقد أكد هذا البحث على الأسس التي تُبنى عليها الأحكام الشرعية، حيث نادى بتطبيق القاعدة المنهجية القائلة: «فإذا كان الخبر متعلقاً بأحكام شرعية أو زمن الفتن بين الصدر الأول، أو مسائل عقدية، فلا بد أن يكون هذا الخبر التاريخي موثقاً صحيحاً على موازين أهل الحديث في تصحيحهم الأخبار، ولا يقبل فيه الخبر الضعيف» (64). و «إنما يدرس التاريخ في ميزان العقل والمنطق، وذلك لا يكون إلا بالرجوع إلى المصادر، والسماع من كل
(VTE)
الأطراف، حتى إذا صدر الحكم يكون عادلاً أو قريباً من العدل» (65). . ولقد استفاد هذا البحث من وقفات ابن الأثير المنهجية عند دراسته لبعض الأحداث التي ذكرها في موسوعته التاريخية، ففي تلك الوقفات المنهجية دعوة لكل كاتب للتقيد بأسس القواعد العلمية؛ ودعوة للقراء لأداء «عبادة التبين» التي يدعو إليها القرآن الكريم قبل التفاعل مع ما يصل إلى مسامعهم من أخبار.
وفي هذا البحث ذكر أسماء رجال قادهم صواب رأيهم إلى معرفة الحق من مصادره فما كان منهم إلا أن أدركوا أن الإباضية بعيدة عن فكر الخوارج. وفي هذا البحث أيضاً ذكر أسماء رجال بقوا يرددون ما سجلته أقلام الكذابين والضعفاء فما كان منهم إلا ربط أهل النهروان والإباضية ظلماً وعدواناً بالخوارج.
(763) منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية، ج 3/ ص 48.
(764) إعداد المؤرخ الثقة، ص 36.
(765) أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ، ص 283.