المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨

48

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

وقال أيضاً: «هذا جميعه ذكره أبو جعفر في فتح الأندلس، وبمثل ذلك الإقليم العظيم والفتح المبين لا يقتصر فيه على هذا القدر، وأنا أذكر فتحها على وجه أتم من هذا إن شاء الله تعالى من تصانيف أهلها إذ هم

أعلم ببلادهم

ذكره»

(11+)

وقال أيضاً: والذي ذكره أهل الأندلس في تواريخهـ ما

(111)

))

تقدم

فليس من حق أي إنسان مهما علت منزلته العلمية أن يتحدث عن أي مجتمع من غير الرجوع إلى أحوال ذلك المجتمع؛ وبعد دراسة كتب علمائهم ومعايشة أحوالهم ومعرفة قربهم أو بعدهم من تعاليم الإسلام هناك سيظهر له الواقع الذي ينقله بكل صدق وأمانة.

وأما النقل من هنا وهناك بلا قيد فلا قيمة له في ميزان البحث العلمي ولو ادعى أهل الأرض جميعاً صدق مصادرهم و مراجعهم وأمانتها. وما نال ابن الأثير وغيره من الإباضية الكرام إلا بعد أن تخلى هو ومن سار على نهجه عن هذه القاعدة المنصفة التي عرفها وطبقها على بعض الأخبار المنسوبة إلى أهل الأندلس والمغاربة والفرس.

وماذا كان يضير ابن الأثير لو أنه قال: «وأهل كل بلد أعلم بأحوالهم» وكل قوم أعلم بأنسابهم وأيامهم من غيرهم عندما تحدث عن الإباضية؟. ولماذا ضرب صفحاً عن هذا المبدأ الذي نادى به؟

فبسبب إعراض ابن الأثير عن هذا المبدأ جاءت كتاباته عن الإباضية هذه مضطربة ومتناقضة كما وصفها الإمام السالمي بقوله: «وفي تاريخ

(110) الكامل في التاريخ، ج 4 / ص 556.

(111) الكامل في التاريخ، ج 4/ 576